معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٠

السنَّة، أو لَمْ يواظب عَلَيْهِ كأن فعله مَرَّة أو مرَّتين فهو الْمُستَحبُّ، أو لَمْ يفعله وهو ما ينشئه الإِنسَان باختياره من الأوراد فهو التطوُّع، والْمَندُوب عام للأقسام الثلاثة، والْخِلاَف لفظيٌّ؛ لأنَّه عَائد إلى اللفظ والتسمية، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الْمُحَرَّم: وبِمعناه الْمحصور والْمحجور، فهو: ما طلب تركه طلبا جازما، بِمَعنَى أنَّهُ نُهِي عنه نَهيا يَتَرَتَّب عَلَى فعله العقاب.

وَقِيلَ: الْحَرَام ما استحقَّ الذم عَلَى فعله.

وَقِيلَ: ما يُثاب عَلَى تركه بنيَّة التَّقَرُّب إلى الله تَعَالَى.

والأَوَّل أَولَى، وذلك كأكل الْمَيتة والدم ولَحم الْخِنزِير ونَحوها، ولا يشترط أَن يَكُون دَلِيل النهي قطعيا بل يُسَمَّى مُحرَّما، وإن كان تَحريمه بدَلِيل ظَنِّي.

وفرَّقت الْحنفيَّة: فسمُّوا الْمُحَرَّم بالدَّلِيل القطعي /361/ حراما، وبالدَّلِيل الظَّنِّي كراهة تَحريم، فالْمُحَرَّم عندهم مقابل للفرض، وكراهة التَّحرِيم مقابل للواجب، والْخِلاَف لَفظي - كما مرَّ - في نظيره، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الْمَكروه: فهو ما طلب تركه طلبا غير جازم، بِمَعنَى: أنَّهُ يثاب عَلَى تركه ولا يعاقب عَلَى فعله.

وَقِيلَ الْمَكروه: ما يكون تركه أولى من إتيانه وتَحصيله. ويطلق الْمَكروه أيضا: عَلَى الْحَرَام، وعَلَى ما يكره كراهة شديدة، وعَلَى خلاف الأَولَى،

١٬٩٢٩ / ٥٬٣٨٩