الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٩٧بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} يَدُلُّ عَلَى وجوبه عَلَى الكلِّ؛ لأنَّه خاطب الْجَمِيع بالأمر عَلَى وجه الاكتفاء بفعل البعض، ومثله قوله تَعَالَى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾.
وَأَيضًا: فالأصل في الْخِطَاب بالأحكام الشرعية أَن يَكُون عَاما لا يَخْتَصُّ به مكلَّف دون مُكَلَّف لعدم موجب التخصيص.
وَقِيلَ: يلزم الْجَمِيع من حيث هو؛ إذ لو تعيَّن عَلَى كُلِّ أحد كان إسقاطه عن الباقين رفعا للطلب بعد تَحقُّقه، ويكون نسخا ولا نسخ فلا سقوط، بِخِلاَف الإيجاب عَلَى الْجَمِيع من حيث هو، فَإنَّه لا يَستلزم الإيجاب عَلَى كُلّ واحد بالذات بل يلزم عَلَى الْجَمِيع من حيث هو، وعَلَى كُلِّ واحد بالفرض.
وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَى البعض؛ لأنَّه لو وجب عَلَى الْجَمِيع لَما سقط /368/ بفعل البعض.
وَرُدَّ: بأنَّه لا نُسَلِّم أنَّ اختلاف طرق الإسقاط ينافي وحدة الساقط في الْحَقِيقة، فحقيقة الواجب عَلَى كُلّ واحد في الكفاية واحدة فيسقط بفعل وَاحد عن الكلِّ؛ لأنَّ الواجب واحد غير متعدّد كما في الكفالة، فَإنَّ الواجب فيها واحد، وهو الدَّين اللازم مَع تعدُّد طرق إسقاطه، فَإنَّه يسقط بأداء الأصيل والكفيل والأجنبي، بِخِلاَف فرض العين فَإن الواجب فيه متعدّد فلا يسقط بفعل الواحد بل إنَّما يسقط بفعل الكلِّ.
وَأَيضًا: فلو كان واجبا عَلَى البعض لكان حقيقا باستبعاد إثْمِ طَائفَة بترك أخرى فعلا كلِّفت به.