معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٨

وَأُجِيب: بأنَّه إنَّما يلزم ذلك لو ارتبط التكليف بتلك الطائفة بعينها وحدها، وليس الأمر كَذَلِكَ، بل كلتا الطائفتين مستوية في احتمال الأمر لَهما وتعلُّقه بِهما، فليس في التأثيم الْمذكور تأثيم طائفة بترك أخرى فعلا كلِّفت به، وذلك أنَّ الْمُكَلَّف عند بعضهم طائفة لا بعينها، فيكون الْمُكَلَّف به القدر الْمشترك بين الطوائف الصادق بكلِّ طائفة عَلَى البدل.

فجَمِيع الطوائف /369/ مُستوون في تعلُّق الْخِطَاب بِهم بواسطة تعلُّقه بالقدر الْمُشتَرك، وهذا الْجَوَاب إنَّما يتأتَّى عَلَى قول بعضهم -وهو الْمختار عِندهم -: إِنَّ الْمُرَاد بالبعض الذي وجب عَلَيْهِ فرض الكفاية مبهم؛ إذ لا دَلِيل عَلَى أنَّهُ معيّن، فمن قام به سقط الفرض بفعله. وفيه قَولاَن آخَرَان:

أَحَدُهُما: أَنَّ البعض معيَّن عند الله يسقط الفرض بِفعله وبفعل غَيره، كما يسقط الدَّين عن الشخص بأداء غيره عنه.

وثَانِيهِمَا: أَنَّ البعضَ مَن قام به لسقوطه بفعله، وعَلَى هذين القولين فيتَوجَّه ذلك الاعتراض ولا يغني ما مرَّ من الْجَوَاب.

وثَمَرَة الْخِلاَف: تَظهر فيمن ظنَّ أنَّ غيره لَمْ يفعله، وجب عَلَيْهِ عَلَى قول مَن يقول: إِنَّه واجب عَلَى البعض، ومن لا يظنّ ذلك فلا يلزمه، وعَلَى قول من يقول: بلزومه عَلَى الْجَمِيع، فمن ظنَّ أنَّ غيره فَعله سقط عنه، ومن لا فلا.

فإذا شرع مَن لاَبُدَّ منه في أداء فرض الكفاية لزمه إتْمامه بالدخول فيه، ولأنَّ تَركه إبطال للعمل، فيجب إتمام صَلاَة الْجَنَازَة، كما يَجِبُ الاستمرار في الكونِ في صفِّ القتال حزما لِما في الانصراف عنه مِن كسر

١٬٩٣٧ / ٥٬٣٨٩