الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٠١والاستنجاء وَالوتر سنن واجبات، أَمَّا الوتر فلقوله عَلَيْهِ /372/ الصَّلاَة والسلام: «إنَّ اللهَ زَادَكُم صَلاَةً سَادِسَةً، وَهِيَ الوِترُ».
وتَخصيصه بالوقت من بين سائر النوافل يَدُلُّ عَلَى وجوبه؛ إذ الأوقات ليست من شروط النوافل، وَاللهُ أَعلَم.
أجابَ أبو مُحَمَّد: عن الاستدلال الأَوَّل بأنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «زَادَكُم» وَلَمْ يَقل: "زَاد عليكم"، يريد بذلك الثواب.
والْجَوَاب: عن حديث أبي داود، أَنَّ بعض أهل الْحَدِيث تكلَّم في بعض رُوَاته فَهو عندهم ضعيف.
وَأَيضًا: فَإنَّ لفظ «الْحَقِّ» بِمَعنَى الثابت، وكذا الواجب لغة، ويَجب الْحمل عَلَيْهِ دفعا للمعارضة، ولقيام القرينة الدَّالَّة عَلَيْهِ.
أَمَّا الْمُعَارضة: فلِمَا سَيأتي مِن حجج القائلين بعدم الوجوب، وَأَمَّا القرينة الصارفة للوجوب إلى اللغوي: فيما في السنن إِلاَّ الترمذي قال عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «الوِترُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ، فَمَن أَحَبَّ أَن يُوتِر بِخَمسٍ فَليُوتِر، وَمَن أَحَبَّ أَن يُوتِر بِثَلاثٍ فَلْيَفعَل، ومَن أَحبَّ أن يُوتِر بِوَاحِدَةٍ فَليُوتِر»، وجه القرينة: أنَّهُ حكم بالوجوب ثُمَّ خيَّر فيه بين خصال: إحداها: أن يُوتِر بِخمس، فلو كان واجبا لكان كُلّ خصلة يُخيّر فيها تقع واجبة عَلَى ما عرف في الواجب الْمخيّر، والإجماع عَلَى عدم وجوب الْخَمس، فلزمه صرفه /373/ عن الوجوب.
وَرُدَّ: بأنَّ ذلك كان قبل أن يستقرَّ أمر الوتر فيَجُوز كَونه أَو لاَ كان كذَلِكَ، وكيف يُحمل عَلَى الْمَعنَى اللغوي وهو مَحفوف بِما يؤكِّد مقتضاه