معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٠٣

قال ابن حبَّان: وكان بعث معاذ قبل وفاته عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام بأَيَّام يَسيرة، وفي مُوطَّأ مالك: "أنَّهُ - عليه السلام - تُوفِّيَ قَبلَ أن يَقدُمَ مُعَاذ مِن اليمنِ".

وروي: «أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - قَام بِهم في رَمضَان فصلَّى ثَمانِي رَكعات وَأَوتَر»، ثُمَّ انتظروهُ من القابلة فلم يَخرج إليهم، فسألوه، فقال: «خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيكُم الوَترُ» وعن ابن عمر: «أنَّهُ - عليه السلام - كان يُوتِر عَلَى البعير».

وروي: أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - قال: «ثلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَريضَة، وَهُنَّ لَكُم تَطوُّعًا: قِيامُ الليلِ، وَالوَترُ، وَالسِّوَاكُ».

هذه حججهم، وهي أقوى من دَلِيل القائلين بالوجوب. لكن اعترض عَلَى استدلالِهم بالآية: - بأنَّ الاستدلال بِهَا إنَّما يَتِمُّ إذا كان الْمُرَاد الوسطى في /375/ العدد وهذا مَمنوع، بل الْمُرَاد من الوسطى الفضيلة قال تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي: عدولا، وقال تَعَالَى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ أي: أعدلُهم.

وَأَيضًا: لِمَ لا يَجُوز أَن يَكُون الْمُرَاد الوسطى في الزمان، وهي: صلاة الظهر.

وَأَيضًا: لِمَ لا يَجُوز أَن يَكُون الْمُرَاد الوسطى في الْمقدار كالْمَغْرِب فَإنَّه ثلاث ركعات، وهو متوسط بين الاثنين وبين الأربع.

وَأَيضًا: لِمَ لا يَجُوز أَن يَكُون الْمُرَاد الوسطى في الصفة، وهي صَلاَة الصبح فَإنَّها تقع في وقت ليس بغاية في الظلمة ولا غاية في الضوء.

وَأُجِيب: بأنَّ لفظ الوسط حقيقة فيما يكون وسطا بِحسب العدد، ومَجازا في الْخلق الْحَسَن والفعل الْحَسَن لتوسُّطه بين الإفراط

١٬٩٤٢ / ٥٬٣٨٩