معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٠٤

والتفريط، وحَمل اللفظ عَلَى الْحَقِيقة أولى من حَمله عَلَى الْمَجَاز فَيسقط بِهَذَا جَمِيع الاعتراض.

وَأَيضًا: يُمنع حَمل الوسطى عَلَى الزمان؛ لأنَّ الظهر لَيست وسط الزمان؛ لأنَّها إنَّما تؤدَّى بعد الزوال، وفي ذلك الوقت قد زال الوسط.

ويُمنع من حَملها عَلَى الوسط في الْمقدار والصفة، إنَّهَا لو حُملت عَلَى شيء من ذلك لكان فيه صرف اللفظ عن حقيقته بلا دَلِيل، /376/ والعدول عن الظاهر بلا موجب، وَاللهُ أَعلَم.

فَإن قِيلَ: إنَّ الْمُوجِب لذلك ما مرَّ من حجج القائلين بوجوب الوتر فَإنَّها تقتضي تأويل الآية ببعض ما ذكرنا.

قُلنَا: إنَّ تلك الْحُجَج معارضة بِما هو أقوى منها، فلا تَكفي دَلِيلا للتأويل.

وَأَمَّا حديث معاذ فأجيب عنه بأنَّه يَجُوز أَن يَكُون الوجوب بعد سفره إلى اليمن.

وَيُجَاب: بأنَّ ما مرَّ من قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع: «صَلُّوا خَمسَكُم» يبعد هذا التجويز.

وَأَمَّا قيامه - صلى الله عليه وسلم - بِهم في رَمضَان وعدم خروجه إليهم في الليلة القابلة، وقوله لَهم: «خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيكُم الوَترُ».

فَأُجِيب: عنه بأنَّه يَجُوز كونه قبل وجوبه، أو الْمُرَاد الْمَجمُوع من صَلاَة الليل الْمختتمة بوتر، ونَحن نقول بعدم وجوبه.

١٬٩٤٣ / ٥٬٣٨٩