معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٠٦

الْمَسأَلَة الرَّابِعَة: في اختلاف الناس في الصَّلاَة الوسطى، ما هي؟

وقد اختلفوا فِيها عَلَى سبعة مذاهب، وهي:

الْمَذهَب الأَوَّل: أنَّها غير مبيَّنة من سائر الصَّلَوات

بل هي واحدة منها غير معينة، قالوا: والْحِكْمَة في إخفائها أنَّهُ تَعَالَى لَمَّا خَصَّها بِمزيد التوكيد في الْمحافظة عَلَيْهَا مع أنَّهُ لَمْ يبيِّنها جوَّز الْمرء في كُلّ صَلاَة يُؤَدِّيها أنَّهَا هي الوسطى، فيصير ذلك داعيا إلى أداء الكلِّ عَلَى نعت الكمال /378/ والتمام.

ولِهَذَا السبب أخفى الله تَعَالَى لَيلة القدر في رَمضَان، وأخفى ساعة الإجابة يوم الْجمعة، وأخفى اسمه الأعظم في جَمِيع الأَسْمَاء، وأخفى وقت الْموت في الأوقات؛ ليكون الْمُكَلَّف خائفا منه في كُلِّ الأوقات، فيكون آتيا بالتوبة في كُلِّ الأوقات.

قال مُحَمَّد بن سيرين: إنَّ رجلا سأل زيد بن ثابت عن الصَّلاَة الوسطى؟ فقال: "حافظ عَلَى الصَّلَوات كُلِّها تصبها".

وعن الربيع بن خيثم: أنَّهُ سأله واحد عنها؟ فقال: "يا ابن عمّ، الوسطى واحدة منهنَّ فَحافظ عَلَى الكلِّ تكن مُحافظا عَلَى الوسطى". ثُمَّ قال الربيع: "لو عَلِمتها بعينها لَكنتَ مُحافظا لَها ومضيِّعا لسائرهنَّ؟ "،

١٬٩٤٥ / ٥٬٣٨٩