الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٠٥ويدلُّ عَلَى ذلك: ما في رواية البجلي لِهَذَا الْحَدِيث من قوله: «خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيكُم صَلاَةُ الليلِ».
وَيُجَاب: بأنَّ التجويز احتمال لا يُمكن حمل الأَحَادِيث عَلَيْهِ إِلاَّ مع دَلِيل، وأنَّ حمل الوتر عَلَى الْمَجمُوع من قيام الليل الْمختتم بالوتر خلاف الظاهر، وأنَّ رواية البجلي غير معارضة لاحتمال تكرُّر الْجَوَاب، وعَلَى تقدير صحَّة الْجميع فرواية البجلي لا تسقط /377/ ذلك الاستدلال.
وَأَمَّا وتره - صلى الله عليه وسلم - عَلَى البعير: فَمعارض بِما في الرواية الأخرى عنه - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَريضَة: -وذكر منهنَّ- الوتر»، ويجمع بينهما بأنَّ الإيتار عَلَى البعير واقعة حال لا عموم لَها، فيَجُوز كون ذلك لعذر، والاتِّفَاق عَلَى أنَّ الفرض يصلَّى عَلَى الدابة لعذر الطين والْمطر وَنَحوه، أو كان قبل وجوبه؛ لأَنَّ وجوبه لَمْ يُقارِن وجوبَ الْخَمس بل متأخِّر.
وقد روي «أنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام- كانَ يَنْزِلُ لِلوترِ»، وعن نافع عن ابن عمر: «أنَّهُ كان يُصَلِّي عَلَى راحلته ويُوتِر بالأرض»، ويزعم أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك فدلَّ أنَّ وتره ذلك كان إِمَّا حالة عدم وجوبه، أو للعذر، وَاللهُ أَعلَم.