الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٠٩وَأَيضًا: حصل في النهار صلاتان الظهر والعصر، وفي الليل صلاتان الْمَغْرِب والعشاء، وصَلاَة الصبح كالْمتوسِّط بين صلاتي الليل والنهار.
وَأُجِيب: بأنَّ هذه الْمَعَانِي حاصلة في صَلاَة الْمَغْرِب أيضا.
وَمِنهَا: أَنَّ الظهر والعصر يُجمعان في السفر، وكذا الْمَغْرِب والعشاء، وَأَمَّا صَلاَة الفجر فهي منفردة في وقت واحد، فكان وقت الظهر والعصر وقتا واحدا، ووقت الْمَغْرِب والعشاء وقتا واحدا، ووقت الفجر متوسط بينهما.
والْجَوَاب: أَنَّ مَعنَى الانفراد غير مَعنَى الوسط، فَإن الفجر عَلَى هذا الوصف منفردة لا متوسِّطة.
وقول القَفَّال: في تَحقيق هذا الاستدلال أنَّهُ يرجع إلى قول الناس: "فلانٌ وسط" إذا لَمْ يَمل إلى أحد الْخصمين، فكان منفردا بِنفسه عنهما ليس بشيء؛ لأنَّهم إنَّما قالوا ذلك لتوسُّطه بين الْخصوم بإعطاء كُلّ ذي حقٍّ حقَّه من الآخر لا لانفراده عنهم، وَاللهُ أَعلَم.
ومنها: قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ والْمُرَاد منه صَلاَة الفجر، وإنَّما جعلها مشهودة؛ لأنَّها تُؤَدَّى بِحضرة ملائكة الليل وملائكة النهار. ووجه الاستدلال، بالآية من وجهين:
أحَدهُمَا: /382/ أَنَّ الله تَعَالَى أفرد صَلاَة الفجر بالذكر فدلَّ هذا عَلَى مزيد فضلها، ثُمَّ إنَّه تَعَالَى خصَّ الصَّلاَة الوسطى بِمزيد التأكيد فيغلب عَلَى الظنِّ أنَّهَا صَلاَة الفجر لِما ثبت أنَّهَا أفضل بتلك الآية، فوجب أن تكون هي الْمُرَاد بالتأكيد الْمَذكُور.