معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١١٠

وثَانِيهمَا: أَنَّ الْمَلاَئِكَة تتعاقب بالليل والنهار فلا تَجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في وقت واحد إِلاَّ في صَلاَة الفجر، فثبت أنَّ صَلاَة الفجر قد أخذت بطرفي الليل والنهار من هذا الوجه، فكانت كالشيء الْمتوسط.

والْجَوَاب عن الأَوَّل: أَنَّ إفرادها بالذكر لا يَدُلُّ عَلَى أنَّهَا الوسطى وإنَّما يَدُلُّ عَلَى أنَّهَا مشرَّفة معظَّمة، وقد ثبت التعظيم والتشريف لغيرها من الصَّلَوات أيضا بأدلَّة أخرى؛ فالتأكيد في الصَّلاَة الوسطى لا ينصرف إليها خَاصَّة بنفس إفرادها بالذكر.

وعن الثاني: أَنَّه ثبت من حديث أبي هُرَيرَة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم مَلاَئِكَة بِالليلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنهَارِ، وَيَجتَمِعُونَ في صَلاَةِ الفجرِ وَصَلاَة العصرِ … » الْحَدِيث، فهذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ اجتماع الْمَلاَئِكَة لَمْ تَختصّ به الفجر بل شاركها في ذلك العصر أَيْضًا، وَاللهُ أَعلَم.

وَمِنهَا: أَنَّه تَعَالَى أفردها بالذكر /383/ لأجل التأكيد، ولا شكَّ أنَّ صَلاَة الصبح أحوج الصَّلَوات إلى التأكيد، إذ ليس في الصَّلاَة أشقّ منها؛ لأنَّها تَجب عَلَى الناس في ألذِّ أوقات النوم، حَتَّى أنَّ العرب كانوا يسمُّون نومة الفجر: العسيلة للَذَّتِها، ولاشكَّ أنَّ ترك النوع اللذيذ الطيِّب في ذلك الوقت، والعدول إلى استعمال الْمَاء البارد والْخروج إلى الْمَسْجِد والتأهُّب لِلصَّلاَة شاق صعب عَلَى النفس، فيجب أن تكون هي الْمُرَاد بالصَّلاَة الوسطى إذ هي أشدُّ الصَّلَوات حاجة إلى التأكيد.

وَأَيضًا: فَإنَّ صَلاَة الصبح أفضل الصَّلَوات لقوله تَعَالَى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾، ولأنَّ «التكبيرَةُ الأُولَى مِنهَا مَع الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا»، ولتَخصِيصها بالأَذَان مرَّتين، إحداهما: قبل طلوع الفجر، والأخرى: بعده، ولتعدُّد أسْمائها في القُرآن كقوله تَعَالَى:

١٬٩٤٩ / ٥٬٣٨٩