معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

لَو لم تَختتن لصحَّت صلاتُها وصيامها وسائر العبادات، ولا تكون فِي ذَلِكَ كالرجل.

ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ كَانَ يَقُول: لِمن تَختن الجوارِي: «إِذَا خَفَضتِ فَلا تنهكِي، فَإنَّهُ أَسوَى لِلوجهِ، وأحظَى عِندَ الزوج»، والخفض: تَختين الجاريَة، والنَّهك: المبالغَة فِيه. ومَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نَهاهَا أن تَستقصِي فِي ختانِ الجارية؛ لأَنَّ عدمَ الاستقصاءِ يُورث حُسن الْوَجْه ومَحبة البعل، وَالله أعلَم.

وقال أبو المؤثِر -رحمه الله–: عَلَى الخنثى أن يُختَن موضع الذكر منها، إذ الْخِتَان عَلَى الرجال فريضة، وهو عَلَى النساء مَكرمة، والخنثى مُشكل، فلا يُدرَى أَذكر أَم أنثى!!، فوجبَ عَلَيه الاختتان خروجا من الشبهَة، وأخذًا بالاحتياط.

وعلَى الرجلِ أن يَختن عبده البالغ، وَأَمَّا عَبده الصبِي وولده فلا يَلزَمُه أن يَختنهما، ووَجه ذَلِكَ: أَنَّ الْعَبد ما دام صبيًّا فلا يتوجَّه عَلَيه الخطاب، وَإِنَّمَا يَتَوجَّه عَلَيه إِذَا بلغَ وَهُو عبد مَملوك لاَ يَقدر عَلَى شَيْء، فكان السيِّد هو المخاطب فِي خِتانه، وَأَمَّا وَلده فَإنَّهُ مَا دامَ صبيا فلا يَلزَمُه شَيْء من ختان ولا غَيره، وإذا بَلَغ تَوَجَّه الخطاب إِلَيه بنفسه، فحِينَئِذٍ لزم الولد أن يَختَتِن بنفسه، ولَم يَلزَمُ والده من ذَلِكَ شَيْء، لَكِن يُستَحَبُّ للوالدِ أن يَختِن ولده وهو صبِي، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ «كَانَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - يَأمر أَولِيَاءَ الصِّبَيَانِ بِتَمرِينِهِم عَلَى مَعالِمِ الإِسلاَمِ»، وهي متوقفة عَلَى وجود الْخِتَان، وَالله أعلَم.

وإذَا عَدم الرجل مَن يَختِنه مِن الرجالِ، وعَدمت المرأَة من يَختِنها

١٩٥ / ٥٬٣٨٩