الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦من النساءِ، فأمَّا الرجلُ فلا يَختِن المرأة؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَيسَ بِلازم فتكون ضَرورة، وَأَمَّا المرأة فَإنَّهَا تَختِن الرجل؛ لأَنَّ الْخِتَان فِي حقِّ الرجل فَريضة، وقَد دعت الضرورة إِلَى فعلها، ولَم يَجد مَن يفعلها له سوى تِلكَ المرأة، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الثَّانِيَة: فِي حكم الأقلف
وهو عَلَى نَوعين: لأَنَّهُ إِمَّا أن يَكُون فِي ترك الْخِتَان مَعذورا، وَإِمَّا أن يَكُون غَير مَعذور، وَلِكُلٍّ واحد من النوعين /105/ حُكم، وقَد يَشتركان فِي بَعض الأَحكَام، ولاَ بَأس أن نذكر ها هنا صفة مَن يَكُون أقلف ومَن لا يَكُون، ثُمَّ نعقِّب ذَلِكَ بِحكم النوعين.
سُئل أبو عبد الله -رحمه الله– فِي الرجل يَبقى من ختانه شَيْء لَمْ يكن أوتِي عَلَيه: أيَكُون أقلَف أَم لا؟ قَالَ: إن كَانَت الحشفة ظاهرة، أَو شَيْء منها ظاهرا فليسَ أقلف، وَإن كَانَت الحشفَة غَير ظاهرة فَهُوَ أقلف.
وقالَ أبو الحواري: إِنَّه يُجزئ قَطع النصف، أي: ولا يُجزئ قَطع ما دون ذَلِكَ.
وَقيل: إِنَّ بَشير بن المنذر أجازَ خِتان مُرتَدّ انكشفَ من حشفته نَحو النصف.
وَقيل: إِذَا قُطِع الأكثر من القلفَة يُجزئ، ولا يُجزئ مَا دون ذَلِكَ.
قَالَ بَعضهم: وأَحسبُ قَولاً أَنَّه لا يُجزئ حَتَّى تَظهر الحشفة كُلّها.