الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١١٢من الأمور الفَانِية فهو حثٌّ عَلَى تَرك لذَّة النوم والاشتغال بالْحبيب في ذلك الوقت، والترغيب لِحضور الصَّلاَة من أَوَّلِها.
وَأَمَّا تَخصِيصها بالأَذَان مرَّتين فلأجل إيقاظ النائم، وردِّ الغائب في الأذان، وذلك لا يوجب أنَّ الفجر أفضل من سائر الصَّلَوات.
وَأَمَّا تعدُّد أسمائها: فَإنَّما يَدُلُّ عَلَى فضلها لا عَلَى أفضليتها عَلَى غيرها.
وَأَمَّا القسم بالفجر /385/ فلا يَدُلُّ عَلَى أفضلية أيضا، كيف وقد أقسم الله تَعَالَى بعده: بالليالي العشر ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ وأقسم في موضع آخر بالعصر، وَفي موضع بالضحى.
فبالله حقًّا يقسم الله … رَبّنا … وبالخلق مِمَّا شاء من خلقه … قَسم
كَوَالتِّينِ بَل وَالليل والطورِ … مِثله … وليسَ لِخَلق واسعًا غيره … قَسم
ومنها: ما روي عن علي بن أبي طالب أنَّهُ سئل عن الصَّلاَة الوسطى؟ فقال: "كنَّا نرى أنَّهَا الفجر". وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّهُ صلَّى صَلاَة الصبح ثُمَّ قال: "هذه هي الصَّلاَة الوسطى".
والْجَوَاب: أَنَّ ما ذكر عن علي وابن عباس ليس برواية عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بل هو مذهب لَهما كما يَدُلُّ عَلَيْهِ قول علي: "كنا نرى" والْحَجّة في قول الرَّسُول لا في قول غيره من الناس. ثُمَّ إنَّ في الصحابة من روي عنه خلاف ما روي عنهما كما سيأتي.