الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١١١﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ و ﴿مِّن قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ﴾، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾، ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾.
ولأنَّ الله أقسم بالفجر في قوله: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ وإذا ثبت أنَّ صَلاَة الفجر أفضل الصَّلَوات كان حَمل الوسطى عَلَيْهَا أولى.
والْجَوَاب: أنَّ هذا الاستدلال كله إنَّما يَتِمُّ بعد تسليم ثلاثة أشياء:
أَحَدُها: تسليم أنَّ الأشقَّ من الأعمال أفضل من غيره، وهي قاعدة فيها بين العلماء النزاع. /384/
وثَانِيهَا: تسليم أنَّ الْمُرَاد بالوسطى في الآية وسطى في الفضل لا في العدد، وقد تَقَدَّم أنَّ إطلاق الوسط عَلَى الْمتوسّط بين العددين هو الْحَقِيقة، وعَلَى غيره مَجاز.
وثَالِثُهَا: تسليم ما ذكر من الدلائل عَلَى أفضليَّة الصبح عَلَى سائر الصَّلَوات. ولاشكَّ أَنَّ بعض تلك الدلائل غير مسلَّم.
فَأَمَّا قوله تَعَالَى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ فلا تَدُلُّ عَلَى صَلاَة الفجر أَصلا؛ لأنَّ السَّحَر قبيل الفجر، فكيف تَدُلُّ عَلَى أفضليَّة الصبح عَلَى غيرها.
وَأَمَّا الرواية: بأنَّ «التكبيرَة الأُولَى مِنهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا» فَإنَّما تَدُلُّ عَلَى أفضليَّة الذكر في ذلك الوقت.
ومن الْمَعلُوم أنَّ الصَّلَوات ليست دنيا وإنَّما هي طاعات، وإن وَقعت في زمان الدنيا، فالْمُرَاد ب «الدنيا وما فيها» هذا العالَم، وما وجد فيه