الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١١٦وَأَمَّا أَوَّلُ إمامة جبريل - عليه السلام - فواقعة حال، وذلك أنَّ التعبُّد وَافق ذلك، فلا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الظهر أفضل من غيرها.
وَأَمَّا كون الْجمعة أَشرف الصَّلَوات فلا يوجب أنَّ الوسطى صَلاَة الظهر.
وعَلَى كُلِّ حال فليس في ما ذكر ما يوجب ظنًّا راجحا أنَّهَا الظهر إِلاَّ إن صحَّت الروايتان عن زيد وأبِي العالية، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَذهَب الْخَامِس: أنَّ الوسطى صَلاَة العصر
وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عَبَّاس وأبي هُرَيرَة والنخعي وقتادة والضحاك وأبي حنيفة، واحْتَجَّوا عَلَيْهِ بوجوه:
مِنهَا: مَا روي عن علي أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الْخَندق: «شَغلُونَا عَن الصَّلاَةِ الوُسطَى صَلاَة الْعَصرِ، مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُم وَقُبُورَهُم نَارًا». قال الفخر: وهذا الْحَدِيث رواه البخاري ومسلم وسائر الأئمَّة، قال: وهو عظيم الوقع في الْمَسأَلَة.
وروي «أنَّ الْمُشرِكين حبسوه يوم الْخندق عن الصَّلاَة حَتَّى مضى من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذَّن، ثُمَّ أمره فأقام الظهر فصلاَّها فأحسن صلاتَها كما كان يُصَلِّيها في وقتها، /391/ ثُمَّ أمره فأقام العصر فصلاَّها فأحسن صلاتَها كما كان يُصَلِّيها في وقتها، ثُمَّ أمره فأقام الْمَغْرِب فَصَلاَّها كَذَلِكَ».