الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١١٧قال ابن عَبَّاس - رضي الله عنهما -: وكان ذلكَ قبل أن يُنَزِّل الله تَعَالَى في صَلاَة الْخَوف: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾.
فَأَمَّا ما أجاب به: بعضهم بأنَّ العصر وسط، ولكن ليس هي الْمَذكُورة في القُرآن، قال: فهاهنا صلاتان وسطيتان الصبح والعصر، وأحدهُما ثبت بالقُرآن والآخر بالسنَّة، كما أنَّ الْحَرَم حرمان حرم مَكَّة بالقُرآن، وحرم الْمَدِينَة بالسنَّة، فقال فيه الفخر: إنَّه متكلِّف جدًّا.
وقال أبو يونس مولَى عائشة: "أمرتني عائشة أن أكتب لَها مصحفا وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنِّي، فَلَمَّا بلغتها آذنتها، فأملت عليَّ: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى - صَلاَة الْعَصْرِ- وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ قالت: سَمعتها من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن حفصة مثل ذلك".
ومنها ما روي في صَلاَة العصر من التأكيد ما لَمْ يرو في غيرها قال عَلَيه الصلاَة والسلام: «مَن فَاتَهُ صَلاَةُ الْعصرِ فَكَأنَّمَا وترَ أَهلَهُ وَمَالَهُ».
وَأَيضًا: أقسم الله بِهَا فقال: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ فدلَّ عَلَى أنَّهَا أحبّ /392/ الساعات إلى الله تَعَالَى.
ومِنهَا: أنَّ العصر بالتأكيد أولى من حَيث إنَّ الْمُحافَظة عَلَى سائر أوقات الصَّلاَة أخفّ وأسهل من الْمُحافَظة عَلَى صَلاَة العصر، والسبب فيه أمران:
أَحَدُها: أَنَّ وقت صَلاَة العصر أخفى الأوقات؛ لأنَّ دخول صَلاَة الفجر بطلوع الفجر الْمستطير ضوؤه، ودخول الظهر بظهور الزوال، ودخول الْمَغْرِب بغروب القرص، ودخول العشاء بغروب الشفق، أَمَّا صَلاَة العصر