معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣١

وعن أبي عبد الله قال: من ترك صَلاَة الوتر والْخِتَان فَإنَّه يستتاب إذا لَمْ يدن بِهما، فَإن تاب وصلَّى الوتر واختتن وَإِلاَّ قتل، وإن لَمْ يدن بِهما فهو كافر ولا يصلَّى عَلَيْهِ. وقال: من ترك الوتر حَتَّى أصبح فعَلَيْهِ مثل كَفَّارَة الصَّلاَة. وعنه في موضع آخر: من ترك صَلاَة الوتر مُتَعَمِّدا حَتَّى مضى وقتها فما نُبْرئه من كَفَّارَة صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستِّين مسكينا.

وقال مُحَمَّد بن الْمسبح: تركه مكفِّر، وليس عَلَيْهِ قتل في ترك الوتر والْخِتَان، وعَلَيْهِ العقوبات، ومن تركه من أهل الديانَات فعَلَيْهِ التوبة والاستغفار والعقوبة.

وَقِيلَ: لا كَفَّارَة عَلَى تارك الوتر، وهو مَعنَى ما يوجد عن أبي مروَان.

ولا يَخفى /406/ أنَّ هذه الفتاوى مَبْنيَّة عَلَى القول بفرضيَّة الوتر، وأنَّه كسائر الفرائض، وقد تَقَدَّم الْخِلاَف في ذلك، فما قاله ابن الْمسبح من أنَّ تركه مكفِّر مشكل جدًّا؛ لأنَّه لا يكفر إِلاَّ من تركَ الفرض الْمُجتَمع عَلَى فريضته، ولا إكفار بالْمُختلف فيه.

وَأَمَّا قول أبي عبد الله: "وإن لَمْ يدن بِهما فهو كافر"، فمعناه: أنَّ من لَمْ يعتقد أنَّ الوتر والْخِتَان من دين الإسلام فهو كافر بإنكاره الْمتواتر من دين الإسلام، وليست الدينونة بذلك كالترك له، بل الدينونة أشدّ.

وَأَمَّا قوله: "فَإن تاب وصلَّى الوتر واختتن وَإِلاَّ قتل" فَإنَّه رتَّب القتل عَلَى ثبوت العناد للمسلمين في ترك الوتر والْخِتَان، ولعمري إِنَّ تاركهما عنادا حقيق بالقتل، وَاللهُ أعْلَم.

١٬٩٧٠ / ٥٬٣٨٩