معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٧

الْمَسأَلَة السَّابِعَة: في رَكْعَتَي الطواف

وَإِنَّمَا يُصَلَّيان بعد الطواف بالبيت، وتُسَمَّى: صَلاَة مقام إبراهيم، وهي رَكعَتَان يُصَلِّيهما في الْمَسْجِد عند مقام إبراهيم - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام -، ويقرأ في الأُولَى: بفَاتِحَة الكتاب و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الآخرة: بفَاتِحَة الكتَاب و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويسمع القراءة نفسه في الليل والنهار.

وَإِن خرج من الْمَسْجِد وَلَمْ يركعهما فليركعهما ما دام في الْحَرَم. وَإِن خرج من الْحَرَم وَلَمْ يركعهما ركعهما حيث ذكر ما لَمْ يَصِل إلى بلده، فَإن وصل إلى بلده فليهدِ شاة. وَقِيلَ: إن خرج من الْحَرَم فليركعهما حيث شاء، وعَلَيْهِ دم. قال أبو عبد الله: لاَبُدَّ أن يرجع حَتَّى يركع في الْحَرَم، وَإِن خرج إلى بلده وَلَمْ يركعهما فأقلّ ما يلزمه بَدَنة، فَإن وطئ النساء فسد حجُّه، وَقِيلَ: لا يفسد حجُّه وعَلَيْهِ بدنة.

فَإن ركعهما بعد العصر وقصَّر: قال أبو عبيدة: يعيد الطواف. وَقِيلَ: عَلَى من ترك رَكْعَتَي الطواف دم، وعليه إعادة طوافه وسعيه وتقصيره. قال أبو سفيان: إذا كانت عُمرَة فعَلَيْهِ دم، وَإِن كانت حجَّة فعَلَيْهِ /414/ الْحَجّ مِن قابل. وَقِيلَ: عَلَيْهِ دم ولا إعادة عَلَيْهِ في الطواف والسعي. وَقِيلَ: يعيد السعي دون الطواف؛ لأنَّ الطواف قد فرغ منه قبل الرَّكْعَتَين، والسعي إنَّما يكون بعدها.

وضابط ذلك: أنَّ العلماء اخْتَلَفوا في رَكْعَتَي الطواف:

- فمنهم من قَال: إنَّهما فرض لقوله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ والأمر للوجوب، وهو قول أبي عبيدة، وعَلَيْهِ تخرج أقوال من أَفسد الْحَجَّ والطواف بتركهما.

١٬٩٧٦ / ٥٬٣٨٩