معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٩

الْمَسأَلَة الثامنة: في سنَّة الْمَغْرِب

وهي: رَكعَتَان بعد فريضة الْمَغْرِب، يقرأ في كُلّ واحدة /415/ مِنهَا: فَاتِحَة الكتاب وسورة. قال في القواعد: وأََصحَابنَا يَستَحِبُّون في الركعة الأُولَى قراءة الفَاتِحَة مَع ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثَّانية: بسورة الإخلاص ثلاثا بعد الفَاتِحَة، لثبوت ذلك عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال الشيخ عامر: وهي: سنَّة مُؤَكَّدة، وقد روي عن علي بن أبي طالب قال سألت النَّبِيَّ - عليه السلام - عن قول الله تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ قال: «الرَّكعَتَان قَبلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ». وقد روي عن أبي عبيدة مسلم - رَحِمَهُ اللهُ - قال: "يُستَحَبُّ بعد الْمَغْرِب رَكعَتَان خَفِيفتان". وعن عائشة أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَفضَلُ الصَّلَواتِ عِندَ اللهِ صَلاَة الْمَغْرِبِ، لَمْ يَحُطَّهَا الله عَن مُسَافِر ولاَ مُقيمٍ، فَتحَ اللهُ بِهَا صَلاَةَ الليلِ وخَتمَ بِهَا صَلاَةَ النهَارِ، فَمَن صَلاَّها وصلَّى بَعدهَا رَكْعَتَين وسَأَلَ رَبَّه - عز وجل - شَيئًا إِلاَّ أَعطَاهُ».

وَقِيلَ: هُما فرض لِحديث عليّ الْمُتَقَدِّم في تفسير قوله تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ أنَّهُما الرَّكعَتَان بعد صَلاَة الْمَغْرِب.

وَرُدَّ: بأنَّ هذا الفرض لا يَخلو من أحد أمرين: إِمَّا أَن يَكُون تاركه كافرا بدين وهو باطل؛ لأنَّها مسألة اجتهاد، وَإِمَّا أَن يَكُون /416/ تاركه غير كافر

١٬٩٧٨ / ٥٬٣٨٩