الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨ولا مناقضة؛ فَإنَّهُم لَمْ يَمنعوا من تَختين البالغِ الخائف عَلَى نفسه، لَكِن عذروه من ذَلِكَ إِلَى وقتٍ يأمن فِيه عَلَى نفسه، فَالمناقضة إِنَّمَا تكون أن لَو منعوا البالغ الخائف من الاختتان، والظاهر أَنَّهُم لَمْ يَمنعوا من ذَلِكَ، /106/ لَكِن عذروه لِحُصُول الخوف، وكَثِيرٌ ما تكون الأعذار غَير لازمة، وَإِنَّمَا هي أعذار فِي رفع الحرج والتوسعة عَلَى العباد، فالجهادُ لا يَجب عَلَى مَن لَمْ يكن كنصف العدو فإن جاهدهم كَانَ خيرا له، والجمعة والجماعات تسقط عن الرجل الواحد بأخفِّ عذر يُمكنه تَحمُّله، فَإِذَا تَحمَّله كَانَ خيرا له.
وقد أجابَ بَعضهم عن اعتراض أبي مُحَمَّد: بأنَّ أكثر ما جرت به العادة بسلامة الصِّبيَان من الْخِتَان فِي عامَّة أمرهم إِلاَّ من خصَّه سبب بِموافقة لقضاء أجله، وَأَمَّا البالغ إِذَا اختتن فِي وقت البرد فَإنَّهُ فِي عادة عامَّة النَّاس يلحقهم بذَلِكَ الضرر.
وحاصل الجواب: أَنَّ الفرق بين الصَّبِيّ والبالغ إِنَّمَا هو خوف الضرر فِي العادة مع البالغ، وعدم خوفه مع الصَّبِيّ، والعادة مُحكِّمة، فوجبَ اعتبارها، وَالله أعلَم.
قال أبو سَعِيد - رضي الله عنه - فِي الأقلف كَانَ له عذر يَخاف عَلَى نفسه إن اختتن، أَنَّهُ معذور فِيها إِلَى أن يأمن عَلَى نفسه، ويَكُون فِي الوَلاَيَة، وتَجوز شهادته، ولا يُصلَّى خلفه لأَنَّهُ يَقطع الصَّلاَة، وكَذَلِكَ يقطع مَمرّه الصَّلاَة، ولا يصفُّ فِي صفِّ المختتنين، ولا تُؤكل ذبيحته، ولا يُناكح؛ لأَنَّ هَذَا لَيسَ فِيه اضطرار له إِلَى ذَلِكَ، وكلُّ ما لَمْ يكن فِيه اضطرار فأَحكَامه فِي حال عذره أَحكَام الأقلف الذِي لا عذر له،