الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧ووجه هَذَا الخِلاَف: أَنَّ أبا عبد الله -رحمه الله تَعَالىَ– اعتبَر ظهورَ الحشفَة مُطلَقًا، وجعل ذَلِكَ هو الفرض من الْخِتَان، فَإِذَا انكشفَت الحشفة أَو انكشفَ شَيْء منها خرج عَن كونه أقلف عِندَ أبي عبد الله.
وَأَمَّا أبو الحواري: فَإنَّهُ حَدَّد لذَلِكَ ظهور نِصف الحشفَة؛ لأَنَّ ظهورَ نصفها يُخرجه عن كونِه أقلف، ولا يَصِحّ أن يَكُون أقلف غَير أقلف.
وَأَمَّا القائلُ باعتبار الأكثر، فَإنَّهُ قَد اعتبر الأغلَب من الأحوال ونزَّلَ الأكثر فِي مَنزِلَة الكلِّ وأعطاهُ حُكمه.
وَأَمَّا الْقَول بِعدمِ الاجتزاءِ إِلاَّ بظهور الحشفَة كُلّها فظاهر؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا عُرفَ مِن أمرِ الْخِتَان ظُهورُ الحشفَة كُلِّها، وما عدا ذَلِكَ فلَيسَ بِختان فِي المعتادِ بين النَّاس، وَالله أعلَم.
النوع الأَوَّل: فِي حكم الأقلف المعذور
ومن أسلم فِي وقت يَخاف عَلَى نفسه من الْخِتَان ولا يَجد من يَختِنه، فله تأخير ذَلِكَ إِلَى أن يأمن عَلَى نفسه، ويُعلَّم القُرْآن فِي حالِ عذره، ويُصلَّى عَلَيه إن ماتَ.
قَالَ أبو مُحَمَّد: قالَ أَصحَابنَا: إِذَا خاف عَلَى نفسه التلَف من شدَّة البرد فلَه تأخير الْخِتَان إِلَى وقتٍ يَرجو فِيه السَّلاَمة، فجعلَ له العذرَ مع الخوف عَلَيه، ومعَ وُجُوب الْخِتَان عَلَيه، ولزوم فعله له، ولَم يَعذروا الصبِيَّ مِن الْخِتَان مع الحذر منه، والخوف موجود فِي أمرِ الصَّبِيّ والْخِتَان أَيْضًا، وقَد كَانَ يَنبغي أن لاَ يُعذر البالغُ عِندَ الخوفِ كمَا أجازوا الْخِتَان للصبِيِّ مع الخوف عَلَيه.
وظاهرُ كَلاَمه يُشعِر بأنَّ عذرَ البالغِ مِن الاختتان عِندَ الخوف عَلَى نفسه، مُناقض لقَولِهِم بِجواز تَختِين الصَّبِيّ مع الخوفِ عَلَيه من ذَلِكَ،