معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٤٩

قال ابن الْمُنذر: هو - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّيَ بغير أَذَان منذ فرضت الصَّلاَة بِمَكَّة إلى أن هاجر إلى الْمَدِينَة وإلى أن وقع التشاور.

ووردت أَحَادِيث عن بعض قومنا تَدُلُّ عَلَى أنَّ الأذَان شرع بِمَكَّة قبل الْهِجرَة، وَأنَّ الله تَعَالَى أوحى إليه بالأذَان ليلة الإسراء فنَزل، بل وعلَّمه بلالا.

وَرُدَّ: بأنَّ ذلك موضوع، والأذَان والإقامة من خصائص هذه الأُمَّة، كما أنَّ من خصائصها الركوع والْجَمَاعَة وافتتاح الصَّلاَة بالتكبير، فَإنَّ صَلاَة الأمم السابقة كانت لا ركوع فيها ولا جَمَاعَة، وكانت الأنبياء كأمَمهم /424/ يستفتحون الصَّلاَة بالتوحيد والتسبيح والتهليل، ولا يشكل عَلَى الركوع قوله تَعَالَى لِمَريَم: ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؛ لأنَّ الْمُرَاد به في ذلك الْخضوع، أو الصَّلاَة لا الركوع الْمعهود - كما قيل -. ويوجد: أَنَّهُ إِنَّمَا قدَّم السجود عَلَى الركوع؛ لأنَّه كان كَذَلِكَ في شريعتهم. وَقِيلَ: بل كان الركوع قبل السجود في الشرائع كُلّها وليست الواو للترتيب.

وعَلَى هذا القول فليس الركوع من خواصِّ هذه الأُمَّة، وكذا القول الذي قبله.

ومن أغرب ما وقع في بدء الأذَان: ما قيل: إنَّ جبريل نادى بالأذَان لآدم حين أهبط من الْجَنَّة، والْمَشهُور الذي صَحَّحَه أكثر العلماء ودَلَّت عَلَيْهِ الأَحَادِيث الصحيحة: أنَّ الأذَان إنَّما شرع بعد الْهِجرَة، وَإِنَّه لَمْ يؤذِّن قبلها لا بِلال ولاَ غيره، وَاللهُ أعْلَم.

وقد ذكر الله الأذَان في كتابه من غير أن يأمر به، وذلك في قوله

١٬٩٨٨ / ٥٬٣٨٩