معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥٢

الْمَسأَلَة الثَّالِثَة: [هل الأذَان والإقامة للوقت، أو للفريضة، أو للجَمَاعَة؟]

قال مُحَشِّي الإيضاح: الأذَان والإقامة عندنا حقٌّ للوقت. وَفي الأذان عند الشافعية ثلاثة أقوال: قيل: حقٌّ للوقت، وَقِيلَ: للفريضة، وَقِيلَ: للجَمَاعَة.

قُلْتُ: والْخِلاَف أيضا في الْمَذهَب سائغ، ويوجد لِكُلِّ واحد من الأقوال فروع، وذلك أنَّهُ إذا قُلنَا: "إنَّهُما حقٌّ للوقت" تَفرَّع عنه أنَّ القضاء لا يؤذَّن له ولا يُقام. وإن قُلنَا: "إنَّهُما حقٌّ للفريضة" تَفَرَّع عنه ثبوت الأذَان والإقامة في القضاء، وَإِنَّ السنن والنوافل لا يؤذَّن لَها ولا يقام. وإن قُلنَا: "إِنَّ الأذَان حقٌّ للجَمَاعَة" تَفَرَّع عنه أنَّ الْمُنفَرِد لا أَذَان عَلَيْهِ. وذلك كُلّه موجود في الْمَذهَب كما ستعرفه إن شَاء الله تَعَالَى.

حجَّة القول الأَوَّل: ما قاله بعضهم من إجماع الناس أنَّهُ لا أَذَان قبل الوقت، قالوا: فَلَمَّا أَجْمَعوا عَلَى ذلك كان فيه دَلِيل أنَّهُ لا أَذَان بعد الوقت، فعلمنا أنَّ الأذَان حقٌّ للوقت، والإقامة مثله.

ويبحث فيه بأنَّ الناس لَمْ يُجمعوا عَلَى ذلك، بل قالَ بَعضُهم: بِجَوَازِه قبل الوقت /427/ في الْفَجْر والْجمعة - كما سيأتي -.

واحْتَجَّ الشيخ عامر: بقوله - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام- للرجلين: «إِذَا حَضَرَت

١٬٩٩١ / ٥٬٣٨٩