الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٦٢أَمَّا أَوَّلاً: فَإن جوازَ ذلك وردت به السنَّة الْمطهَّرة فلا وَجه لِمصادمتها.
وَأَمَّا ثانيا: فَإن ألفاظ الأذَان كُلّها ومَعَانيه كُلّها مَخلوقة مربوبة، وليست هي التي وصف الله بِهَا نفسه في الأزل، وَإِنَّما الصفات التي وصفت بِهَا نفسه في الأزل هي أمور كمالية غير هذه الألفاظ، وغير مَعَانيها المتصورة في الأذهان، فَإنَّ ذاته /438/ تَعَالَى كَاملة في نفسها غير مفتقرة إلى غَيرها، ولو كانت هذه الألفاظ ومَعَانيها هي الصفات التي كملت بِهَا الذات لكانت الذاتُ مفتقرة إليها، والله تَعَالَى هو الغني الْحميد.
واعْلَم أنَّ الْمُرَاد بِمَعَاني الألفاظ ما ينطبع في الذهن حَال سَمَاعها، وفهم الْمُرَاد منها لا مدلولها، فَإنَّ لاسم الله تَعَالَى مثلا شيئين مَعنًى ومدلولا. فالْمَعنَى: هو ما يفهم من اللفظ. والْمدلول: هو ما وضع له اللفظ.
فإذا قلنا: "إِنَّ أَسْمَاء الله تَعَالَى وصفاته هي هو"، فالْمُرَاد مدلول الأَسْمَاء ومدلول الصفات لا الألفاظ ولا مَعَانيها الْمتصورة، وَاللهُ أعْلَم.
الأمر السادس: في الدعاء بعد الأذَان
فعن أنَس قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأذَانِ وَالإِقَامَةِ».
وعن سهل بن سعد قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثِنتَانِ لاَ تُرَدَّانِ - أَو قَلَّمَا تُرَدَّانِ - الدعَاءُ عِندَ النداءِ وَعِندَ البأسِ حِينَ يُلْحِمُ