الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٦١الأمر الْخَامِس: فيما يقال بعد الفراغ من الأذَان
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا سَمِعتُم الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثلَ مَا يَقُول، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّه مَن صلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَة فَإنَّهَا مَنْزلةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِن عِبَادِ اللهِ، وَأَرجُو أَن أَكُونَ أنَا هُوَ، فَمَن سَألَ لِيَ الْوَسِيلَة حَلَّت عَلَيْهِ الشَّفاعَةُ»، ومَعنَى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «بِهَا عَشْرًا» أي: أعطاه بسبَبِها عشرا من الرحْمَة.
وعن سعد بن أبِي وقَّاص قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَالَ حِينَ يسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: "أَشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه، رَضِيتُ بِالله ربًّا، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وبِالإسْلاَمِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبه».
وعن جابر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّداءَ: /437/ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَةِ، والصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابعَثهُ مَقامًا مَحمُودًا الذِي وَعَدتَهُ، حَلَّت لَه شَفَاعَتِي يَومَ الْقِيَامَةِ».
وهذا نصٌّ صَريح مصرِّح بِجَوَازِ ما منعه عثمان بن أبي عبد الله الأصم فيما يوجد عنه أنَّهُ قال: "لا يَجُوز أن يقال الله رَبّ هذه الدعوة التامة"، قال: لأنَّ من قال ذلك فكَأَنَّهُ قال: "اللهم رَبّ لا إله إِلاَّ الله"، قال: فهذا لا يَجُوز؛ لأنَّ الله تَعَالَى لَمْ يزل بِجَمِيع أسمائه الذاتية، وصفته الذاتية، وَلَمْ يزل واصفا لنفسه بصفاته الذاتية، وله الأَسْمَاء الذاتية من غير أَن يَكُون هنالك عنده غيره مِن جواهر وأعراض؛ بل لَمْ يزل واصفا لنفسه بالصفات الذاتية … " إلخ مَا ذكر. وهو لعمري ظاهر البطلان، متهدِّم الأركان، بعيد عن الصواب، [من وجهين]: