الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٦٥قُلْتُ: ولا يأخذ عَلَى أَذَانه أجرا، فَإن أخذ أجرا عَلَى أَذَانه فلا يَخلو: إِمَّا أَن يَكُون فرض الأذَان مُتعيّنا عَلَيْهِ في موضعه لتكفُّلِه بِه عن الْجَمَاعَة؛ فَإن كان متعيّنا عَلَيْهِ كَانت الأجرة حراما اتِّفَاقا. وَإِن كان غير متعيّن عَلَيْهِ بل عَلَى غيره: فَقِيلَ: لا يَجُوز أخذ الأجرة عَلَيْهِ، وَقِيلَ: /440/ تكره، ورخَّص فيه مالك بن أنَس وقال: لا بأس به، وقال الشافعي: لا يرزق الْمُؤَذِّن إِلاَّ من الْخَمس.
قال أبو سعيد: إن كان في بيت الْمال فضل فأجرى منه الإمام عَلَى الْمسلمين لِمَعنَى ضعفهم في قيامهم بشيء من مصالِح الإسلام من أَذَان وإقامة فلا بأس بذلك عندي، وَاللهُ أعْلَم.
حجَّة الْمنع: حديث عثمان بن أبي العاص قال: «آخرُ ما عهد إِلَيَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتَّخِذ مُؤَذِّنا لاَ يأخذ عَلَى أَذَانه أجرا». وقال رجل مَرَّة لابن عمر: إنَّي لأحبُّك في الله، فقال له ابن عمر: إنَّي لأبغضك في الله، فقال: لِمَاذا؟ قال: لأنَّك تسأل عَلَى أَذَانك أجرا.
وَأَمَّا الْمُرَخِّصون: فلَعَلَّهم يَحملون ذلك عَلَى الكراهيَّة، أو عَلَى موضع يكون الأذَان فيه لازما.
وحجَّة القول بإعطائه من بيت الْمال: ما روي أنَّ عثمان كان يرزق الْمُؤَذِّنين من بيت الْمال، ويقول: «إِنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا أبا مَحذورة حين فَرغ من الأذَان فأعطاه صرَّة فيها شيء من الفضَّة»، وَاللهُ أعْلَم.