الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وقال أبو عبد الله: عَلَى الأقلفِ بَدَل الصلوات التي صلاَّها وهو أقلف منذ بَلَغ رجلا، وَأَمَّا رمضان فلاَ أرى عَلَيه إعادة.
والظاهر أَنَّ رمضان والصلاة فِي حُكمٍ واحد؛ لأَنَّ الْخِتَان شرط لصحَّة الْجَمِيع.
ولأبِي عبد الله -رحمه الله–: أن ينزل الأقلف مَنزِلَة المستصحب للنجس، فإنَّ المستصحبَ للنجس يَصِحُّ منه الصوم دون الصَّلاَة، فلا يَكُون الْخِتَان شرطًا عِندَهُ فِي صحَّة الصيام، لا سيما إِذَا كَانَ ذَلِكَ الأقلف إِنَّمَا تَرك الْخِتَان جهلا منه بِوُجُوبِه عَلَيه، أَو ظنًّا منه بِأَنَّهُ قد اختتن ختانا يُجزِئه، فَإِذَا الأمر عَلَى خِلاَف ذَلِكَ، كما هو فِي قضية أبي عبد الله فإنَّ كَلاَمه -رحمه الله– إِنَّمَا هُو فِي أقلف قطع من قَلفته شَيْء ثُمَّ لَمْ تَنكشف الحشفة، وَالله أعلَم.
وإن تزوَّج الأقلف واختتن قبل أَن يدخل بِها فلاَ بأس، وإن جامعها قبل أن يَختَتِن فكانَ الربيع يَرى التفريق بَينَهُما ولا يَجتمعان أبدًا، وتأخذُ صداقها كاملا.
وَقيل: إِنَّه لا يَقع النكاح حَتَّى يَختَتِن، فَإِذَا تزوَّج ثُمَّ اختَتَن لَمْ يَجز حَتَّى يُجدِّد النكاح بعدَ اختتانِه. قَالَ أبو سَعِيد: سَواء كَانَ الأقلف فِي ذَلِكَ مَعذورا أَم غَير مَعذور.
قلتُ: وهو الصَّحِيح؛ لأَنَّهُ إِذَا /108/ كَانَ الْخِتَان شَرطا لصحَّة التزويج فلا مَعْنَى لصحَّة التزويج إِلاَّ بعد حُصُوله.