الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢ولعلَّ وجه الْقَول بصحَّة التزويج إِذَا اختَتَن قبلَ الدخول، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التزويج موقوفا عَلَى وجود الْخِتَان كَانَ الْخِتَان كسائر الشروط التي يُعلَّق عَلَيها صحَّة التزويج، ولا إشكال فِي توقيف التزويج عَلَى شروط متأخِّرة كرضَا المرأة، وإذن الولي، وغير ذَلِكَ من الشروط التي تقع بعد التزويج، فَالْخِتَان عِندَ هَذَا القائل إِنَّمَا هو بِمَنزِلَةِ سائر الشروط، فإن أتاه قبلَ الدخول صحَّ التزويج، وَإِلاَّ حرمت عَلَيه أبدا كما قَالَ الربيع؛ لأَنَّهُ واقعها فِي غَير تزويج صحيح، فلَيسَت بزوجته، فصارت كالمزنِي بِها.
ولنا أن نقول: إِنَّ الاختتان شرط لا يَقع دونه التزويج كَالشرك، فكمَا لا يَصِحُّ تزويج الْمُشرِك بِمسلمة، وإن أسلَم قَبل الدخول، كَذَلِكَ لا يَصِحُّ تزويج الأقلف وإن اختَتَن قبل الدخول، وبِهذا يَنكشف لك الفرق بين الْخِتَان وسائر الشروط.
وحَكَى أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالىَ– إجماع أَصحَابنَا عَلَى تَحريم مقامِ الأقلفِ معَ المرأة التي دخلَ بِها وهو أقلف وإن اختَتَن، وكَذَلِكَ حَكَى الإجماع من أَصحَابِنَا عَلَى تَحريم ذبيحته.
وقال أبو سَعِيد أَيْضًا: فِي ولِيٍّ زوَّج أقلف بِحُرمَته أَنَّهُ تُترَك وَلاَيته، ويُبرأ منه عَلَى الشريطة.
وسُئل أبو سَعِيد أَيْضًا عن الأقلف من أَهْل القبلة: هل يُزوَّج الذميَّة من أَهْل الكتَاب؟ فَقَالَ: لا أعلم فِي ذَلِكَ شَيْئًا مؤكَّدا من قولِ أَهْل العلم، ولَكِن يُعجبني أن يلحقه الاختِلاَف، ولا يبعد عندي أن لا يقرب إِلَى تزويج مُسلمة ولا كتابيَّة؛ لأَنَّ الأصل مشتبه بالْمجوس من الْمُشرِكين لا بأَهْل الكتَاب، ولاَ يَجوز له هو المقام عَلَى حالِ الْمجوس، ولا يَحلّ له ذَلِكَ فِي دين الإِسلاَم،