معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧٢

وبقوله تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لِمالك بن الْحويرث وصاحبه: «إِذَا حَضَرَت الصَّلاَةُ فَأَذِّنَا وَأَقيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكبَرُكُمَا»، وذلك أنَّ الأصل في الأمر أن يُحمل عَلَى الوجوب حَتَّى يَدُلُّ الدَّلِيل عَلَى غيره.

وبِحديث أنَس قال: «كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَغِير إذا طَلَع الْفَجْر وكان يَستَمِع الأذَان، فَإن سَمِع أَذَانا أَمسَكَ وَإِلاَّ أَغَار».

والْجَوَاب من جهتين: أَحَدُهُمَا: إجمالية، والأخرى: تفصيلية.

فأَمَّا /447/ الْجَوَاب الإجمالي: فهو أنَّ هذه الأَدِلَّة عَلَى تسليم دلالتها عَلَى الوجوب لا تَدُلُّ عَلَى أنَّ الأذَان والإقامة وَاجِبَان عَلَى الإطلاق.

سلَّمنا ذكرهما في حديث مالك وصاحبه، فلا دلالة في سائر الأَدِلَّة عَلَيْهَا، ثُمَّ إنَّ سائر الأَدِلَّة إنَّما تَدُلُّ عَلَى ثبوت الأذَان في الْجُملَة من غير بَيَان لِحكمه.

وَأَمَّا الْجَوَاب التفصيلي: فهو أنَّ قوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ﴾ وقوله: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ﴾ ذكر للنداء وليس فيه أمر به.

وَيُجَاب: بأنَّه علَّق السعي إلى الذكر عَلَى ثبوت النداء، والسعي واجب وما لا يَتِمُّ الواجب إِلاَّ به فهو واجب.

٢٬٠١١ / ٥٬٣٨٩