الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٧٥هل معناه عَلَى كَافَّة الْمسلمين كالْجِهَاد؟ أو عَلَى أهل كُلّ بلد ومسجد؟ قال: والظاهر الثاني، لقول صاحب الإيضاح- رَحِمَهُ اللهُ - والأذَان سنَّة في الْمَسَاجِد، /450/ وعند حضور الْجماعات وهو سنَّة عَلَى الكفاية، إذا قام به البعض أجزأ عن الباقين. قال: والظاهر أنَّهُ أراد بالسنَّة الواجبة … إلى أن قال: إِلاَّ أنَّ الْمتبادر من فرض الكفاية أنَّهُ إذا فعله واحد من الْمسلمين أجزأ في أيِّ مَحلٍّ كان.
قال: وَأَيضًا الظاهر أنَّ فريضة الأذَان ليس أعظم من فريضة الْجَمَاعَة، وهي عَلَى كَافَّة الْمسلمين، قال: وهذا هو اللائق بأهل زماننا وإلاَّ لَكَفر غالبهم بترك الأذَان في مساجدهم.
قال: ورأيت في بعض التعاليق لأََصحَابنَا من أهل الْجبل ما نصُّه: "والإقامة تُجْزِئ عن الأذَان، وسبحانَك اللهمَّ تُجْزِئ عن التوجيه، والْجَبهة في السجود تُجْزِئ عن الأنف".
قُلْتُ: في كلام أبي سعيد أنَّ الأذَان في الْمَسَاجِد سنَّة للجماعات للصَّلَوات الْمَفرُوضات عَلَى ما ثبت، وفعل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأمر به خلفاء الْمسلمين وأئمتهم، قال: ويَخرج مَعنَى ثبوت ذلك عن عامَّة أهل الْقِبْلَة، وأراد بالسنَّة السنَّة الواجبة، ولا ينافيه قوله - فيما بعد - ولا أعْلَم أنَّ أحدا من أََصحَابنَا قال فَريضة إِلاَّ أنَّهُ يَخرج معناه مِمَّا يُشبه مَعنَى الفرض لقول الله تبارك وتَعَالَى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾، وذلك أنَّهُ أراد بالفرض ما ثبت /451/ وجوبه من الكتاب كما عَلَيْهِ اصطلاح بَعض فقهائنا، وما استدلَّ به عَلَى وجوبه فيما مرَّ يدلُّ عَلَى أنَّ