معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧٦

الأذَان ثابت في الْمَسَاجِد والْجَماعات، فلا وَجه لِجعله فرضا عَلَى الكفاية في عموم الإسلام، ولا يلزم من جعله فرضا عَلَى أهل القرية والْجَماعة تكفير تاركيه؛ لِما ثبت من قول فيه أنَّهُ سنَّة غير واجبة، والتكفير لا يكون إِلاَّ في ترك الْمُجتَمع عَلَيْهِ، وَاللهُ أعْلَم.

التَّنبِيهُ الثَّانِي: في أَذَان الْمُنفَرِد

وهو سنَّة لِكُلِّ واحد في خَاصَّة نفسه كما في الوضع والشيخ إسَمَاعيل. قال مُحَشِّي الإيضاح: وظاهره سواء أكان في بلد أو صحراء، ويدلُّ له حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الْخدري أنَّهُ قال لرجل: «إنِّي أراك تُحبُّ الغنمَ وَالبَادِيَةَ، فَإذَا كُنتَ فِي غَنَمِكَ وبَادِيَتِكَ فَأَذِّن وَارفَع صَوتَكَ فَإنَّه لاَ يَسمَعُ صَوتُ الْمُؤَذِّن إِنسٌ ولاَ جَانٌّ ولاَ شَيء إِلاَّ شَهدَ لَه يَومَ الْقِيَامَةِ» هكذا سَمِعته من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وفي الإيضاح: لا أَذَان عَلَى الْمُنفَرِد بصلاته؛ لأنَّ الْمَفهُوم عند العلماء في الأذَان: الإعلام والدعاء إلى الاجتماع إلى الصَّلاَة، ولذلك كان لا أَذَان عَلَى الْمُنفَرِد.

قال الْمُحَشِّي: وَأَمَّا عَلَى كَلام الْمُصَنِّف - رَحِمَهُ اللهُ - فلا يسنُّ في حقِّ الْمُنفَرِد /452/ لانْتِفاء الْمَعنَى الْمَقصُود منه وهو الإعلام، والظاهر الأَوَّل.

قُلْتُ: لا يفيد كلام الإيضاح نفي مسنونيَّة الأذَان عن الْمُنفَرِد، بل غاية ما فيه أنَّ الْمُنفَرِد لا أَذَان عَلَيْهِ، فهو نفي للفرضية لا للمسنونيَّة. وَأَمَّا التعليل: بالإِعلاَن لِلاجتماع فذلك علَّة عنده لوجوب الأذَان لا لِمسنونِيَّتِه، وَاللهُ أعْلَم.

٢٬٠١٥ / ٥٬٣٨٩