الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨٥يُسرع بالإقامة وَأن يوصل بين الكلمات من غير دَرج ودمج ولاَ يَسكت بينهما.
وَالدَّلِيل عَلَى ذلك: حديث جابر أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لِبلال: «إذَا أَذَّنتَ فَتَرسَّلْ، وَإِذَا أَقَمتَ فَاحدر»، ومَعنَى الإحدار: الإسراع.
وعن عمر بن الْخطَّاب - رضي الله عنه - أنَّهُ قال لِمُؤَذِّن بيت الْمَقدس: "إذا أذَّنت فترسَّل، وإذا أَقَمت فَاجزِم".
ثَانِيهَا: أن يزاد في الإقامة: "قد قامت الصَّلاَة" مَرَّتَيْن بعد قوله: "حيَّ عَلَى الفلاح"، فمن نسي ذلك أعاده، كما حكى سعيد بن مَحرز عن موسى بن علي عن أبيه /461/ عن جدِّه موسى بن أبي جابر: أنَّ أبا عبيدة أقام الصَّلاَة فقال له أََصحَابه: إنَّكَ لَمْ تقل: "قد قامت الصَّلاَة"، فقال: "قد قامت الصَّلاَة"، وَلَمْ يُعد الإقامة، وكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللهُ - لا يرى لزوم الترتيب عَلَى الناس في الإقامة، إذ لو كان ذلك عنده لازما لاستأنفها، ويعفى عن الناسي ما لا يعفى عن الْمتعمِّد، وَاللهُ أعْلَم.
ثالثهما: أن يلتفت بوجهه في الأذَان يَمينا بقوله: "حَيَّ عَلَى الصَّلاَة" ويلتفت بقوله: "حَيَّ عَلَى الفلاح" شِمالا. قال أبو إسحاق: يَفعل هذا في أَذَانه خَاصَّة، وذكر ذلك صاحب الوضع أيضا، وجعله من سنن الأذَان.
قال أبو ستَّة: هذه سنَّة لَمْ يتعرَّض لَها صاحب الإيضاح ولا صاحب القواعد - رحمهما الله -، قال: ولكن من حفظ حجَّة عَلَى من لَمْ يَحفظ.