الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨٤أخذ عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي علَّمه صفة الأذَان، وَإِنَّما علَّم بلالا عبد الله بن زيد، وخبر من أخذ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أولَى مِن خبر الذي أخذ عن غيره وَإِن كان صحابيا.
احْتَجَّ القائلون: بإفراد الإقامة بقول أنَس أمر بلال أن يشفِّع الأذَان ويُوتِر الإقامة.
ويعارض بِما مرَّ عن أََصحَابنَا أنَّ إيتار الإقامة مُحدث في زمن معاوية، وإذا تَأمَّلت أَحَادِيث الباب رأيتها غير منضبطة، فيحتمل أَن يَكُون ذلك الاختلاف قبل استقرار أمر الأذَان عَلَى صفة مَخصُوصة، ثُمَّ استقرَّ بعد ذلك.
وقد روى كُلُّ واحد من الرواة ما سَمِع وشاهد، والعمل بِما عَلَيْهِ آخر العهد؛ لأنَّه في حكم الناسخ لِما قبله، وقد عرفت مِمَّا نقل عن أََصحَابنَا في أَوَّل الْمَسأَلَة صِفة الأذَان والإقامة عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعَلَى عهد الْخليفتين - رضوان الله عَلَيْهِما - وَإِنَّ خلاف ذلك مبتدع، فيؤخذ /460/ من ذلك أنَّ الذي استقرَّ عَلَيْهِ الأمر من الأذَان والإقامة هي الصفة التي نقلوها، وَإِنَّ كلَّ واحد من أهل الْمذاهب إنَّما تَمسَّك بِما انْتهى إليه من الأَحَادِيث قبل الاستقرار، وَاللهُ أعْلَم.
ثُمَّ إِنَّ الأذَان والإقامة عند أََصحَابنَا متَّفقة في الألفاظ والْمَعَاني إِلاَّ في أربعة أُمور:
أَحَدُها: أنَّ الأذَان يُرتَّل، وهو: أن يؤتى به بتمهُّل مَع فصل الكلمات بعضها من بعض بسكتة خفيفة، وهو مَعنَى الترسُّل في الْحَدِيث. وأَمَّا الإقامة فَإنَّها تُجزم، وهو: قطع التطويل، وذلك أن يؤمر الْمُقِيم بأن