معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨٧

وَالدَّلِيل: ما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الْخدري قال لرجل: «إِنِّي أراكَ تُحبُّ الغنمَ وَالباديةَ فَإذا كُنتَ فِي غَنمِكَ وباديتك فأَذِّن وَارفَع صَوتك فَإنَّه لاَ يسمَع صوت الْمُؤَذِّن إنس ولاَ جانٌّ ولاَ شَيء إِلاَّ شَهِد لَه يَوم الْقِيَامَة»، هكذا سَمِعت من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وروى عبد الرحمن بن سعد بن عَمَّار بن سعد مُؤَذِّن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: حدَّثني أبي عن أبيه عن جدِّه «أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَر بلالاً أن يَجعل أُصبُعَيه في أُذُنَيه، قَال: إِنَّ ذَلِكَ أرفع لِصَوتِكَ».

وفي الأثر: ويَنبغي للمُؤَذِّن أَن يَكُون قائما ويستقبل الْقِبْلَة، ويضع أصبعيه السبابتين في أذنيه، ويرفع صوته، وينظر إلى السماء، وَاللهُ أعْلَم. وها هنا:

تنبيهات

الأَوَّل: في تفسير الأذَان والإقامة

فمعنى قوله: "اللهُ أَكْبَر" أي: أَكبر مِن أن يعرف كُنه كِبريائه وعظَمته، أو: من أن ينسب إليه ما لا يليق بِجلاله، أو: من كُلّ شيء.

وَقِيلَ معناه: الله كبير، وذلك "أنَّ أفْعَل" قد يقطع عن متعلِّقه قصدا إلى نفس الزيادة وإفادة الْمبالغة، ونظيره "فلان يعطي ويَمنَع"، أي: توجد حقيقتهما فيه، وإفادة الْمُبَالغة مِن حَيث إنَّ الْموصوف تفرَّد بِهَذَا الوصف وَانْتهى أمره فِيه /464/ إلى ألاَّ يتصوَّر له من يشاركه فيه، وعَلَى هذا يُحمل كُلُّ ما جاء من أوصاف الباري - جلَّ وعلاَ -، وَاللهُ أعْلَم.

وقال ابن الْهمام: إِنَّ "أَفْعَل وَفَعِيلا" في صفاته تَعَالَى سواء؛ لأنَّه

٢٬٠٢٦ / ٥٬٣٨٩