الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨٨لا يُراد ب"أكبر" إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد الْمشاركة؛ لأنَّه لا يساويه أحد في أصل الكبرياء، فكان "أفعل" بِمَعنَى "فعيل".
وقال غيره: يُمكِن أَن يَكُون الْمُرَاد من كون كبير وأكبر واحد في صفاته، أنَّ الْمُرَاد من الكبير الْمستند إليه الكبرياء بالنسبة إلى كُلّ ما سواه، وذلك بأَن يَكُون كُلّ مَا سواه بالنسبة إليه ليس بكبير، وهذا الْمَعنَى هو الْمُرَاد بأكبر، وَإِنَّما ابتدئ به؛ لأنَّ في لفظة "اللهُ أَكْبَر" مع اختصارها إثبات الذات وسائر ما يستحقّه من الكمالات، ولأنَّ هذا الذكر مِمَّا يُستَحَبُّ أن يقال في كُلّ مقام عال، والغالب أنَّ الأَذَان يَكُون في مكان مرتفع.
وَلَعَلَّ وجه تكريره أربعا إشارة إلى أنَّ هذا الْحُكم جار في الْجِهَات الأربعة، وسار في تطهير شهوات النفس الناشئة عن طبائعها الأربع.
وقال في الوضع: إذا قال الْمُؤَذِّن "اللهُ أَكْبَر" فمعناه: الله أعظم من كُلِّ شيء، وعمل الله أوجب من كُلِّ عمل، فَاشتغلوا به من أعمال الدنيا.
وَأَمَّا قوله: "أَشْهَدُ أن لا إله إِلاَّ الله" فَمعناه: أَنِّي أعْلَم قطعا وأبيِّنُ علمِى بلساني أنَّهُ لا معبود /465/ بِحقٍّ في الوجود إِلاَّ الله تَعَالَى.
وقال في الوضع: معناه: أَشْهَدُ أَنَّهُ واحد لا شريك له، فاتَّبعوا ما أمركم به، فَإنَّه لا ينفعكم أحد إِلاَّ هو.
وَأَمَّا قوله: "أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله" فمعناه كما أَنِّي أعْلَم قطعا أنَّهُ لا إله إِلاَّ الله فكَذَلِكَ أعْلَم قَطعا أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله إلى عباده.