الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٩٦أَمَّا من اتَّخذ ذلك عادة يَموت عَلَيْهَا الكبير وينشأ عَلَيْهَا الصغير، واعتمده سنَّة ويرى أَنَّ غَير فعله بِدعة فَذلك أَمر لا قائل بِجَوَازِه لِما فيه من تبديل السنَّة ومُخالفة الأثر، وقد يفضي ذلك إلى انطماس مَعَالِم الإسلام، وتغيير الأحكام؛ فالواجب عَلَى كُلّ مَن قدر أن يُحيِي السنَّة في هذا الزمن الكدر، وَأن يَقوم لله تقرُّبا بإحيائها ورغبة في فضلها [فليفعل].
وقد تنبَّه لذلك العلامة الصبحي في زمانه، فكان مُؤَذِّنُه هو الذي يُقيم فعاتبه بعض إخوَانه خوفا عَلَيْهِ أَن يَكُون ذلك خِلافا للمسلمين؛ لأنَّه من فِعل قومنا؛ فأجابَهم بأنَّ هذا هو الْمَأمُور به، والْمَندُوب /473/ إليه، قال: وأحسب أنَّهُ ثبت مِن فعل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأمره حَيث قال: «إذَا أذَّنْتَ فَأَقِم»، ومِن بَعده من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار أَمضوه فعلا، فلا نعلم أنَّ أحدا من أهل العلم ينكره ولا ينهى عنه ولا يقدح فيه ترك أهل زماننا لأفعال مُخالفيهم. قال: ونعلم أنَّ قومنا يوحِّدون الله ويسمُّونه ويصفونه ويدينون له بدينه، فهل لنا أن نترك توحيد ربِّنا لفعل مُخالِفينا؟ كلاَّ، والله لا نفعل، بل نوحِّده ونطيعه ولا نعصيه ولا نشرك به شيئا، عَلَى ذلك نَحيا ونَموت، وعَلَيْهِ نبعث - إن شَاء الله -. ثُمَّ قال: ولولا الكراهية والتَّحرِيم في الاعتذار من قول الْحَقِّ ونطق الصدق مشيت بِالأعين واعتذرت بالألسن.
وتنبَّه لَها أيضا أبو نبهان فنقل عنه وَلده ناصر: أنَّهُ كان لا يكتفي بأَذَان غيره مَا أمكنه حَتَّى يُؤَذِّن بنفسه.
وكَذَلِكَ بلغنا عن الْمحقِّق الْخلِيلي أنَّهُ كان يُعيد الأذَان بِنفسه ثُمَّ يقيم ويُصَلِّي، وهَذَان الشيخَان هُما أجل علماء الْمُتأخِّرين فَأرادا أَن يَكُون الْمُؤَذِّن هو الْمُقِيم فَوقَعا في نَهي آخر، وهو «أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَن يَكُونَ /474/ الإمامُ مُؤَذِّنًا».