معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٩٥

وفي الأثر: ولا يَجُوز أن يقيم لَهم رجل قد صلَّى، ولا يقيم الصَّلاَة غير الذي أذَّن إِلاَّ لعذر وذلك يكره. وفي الضياء: ويكره أن يقيم غير الذي أذَّن.

وسئل أبو سعيد: هل يَجُوز أن يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن، ويقيم الإمام الصَّلاَة والْمُؤَذِّن حاضر، أم لا يَجُوز؟

قال: عِنْدِي الذي يؤمر به أن يقيم الْمُؤَذِّن، وَإِن أقام غيره للقوم وصَلُّوا تَمَّت صلاتُهم - وذلك إذا حضر - وَإِن غاب فلا كراهية.

وفي الوضع: وينبغي ألاَّ يقيم الصَّلاَة إِلاَّ من أذَّن، قال: فَإن أقام غيره فجائز.

وفي القواعد: لا يقيم الصَّلاَة غَير الْمُؤَذِّن إِلاَّ من عذر. وفي الْحَدِيث عندَ قومنا: «إنَّمَا يُقِيمُ مَن أَذَّنَ».

قالَ بَعضُهم: والْموجود بكتاب ابن جعفر: نُهي عن /472/ أن يُتَّخذ ذلك عادة، والرخصة في ذلك موجودة مع إمساس الْحاجة. قال: وفي موضع منه كراهية فعل ذلك البتَّة.

فهذه السنَّة النبويَّة وهذه الآثار الْمَشرقية والْمَغْرِبية كُلّها مصرِّحة بأنَّ الْمُقِيم هو الْمُؤَذِّن، فلا مَعنَى لِما حدث في آخر الزمان من استبداد الإمام بالإقامة دون الْمُؤَذِّن، فَإنَّ ذلك خلاف السنَّة قطعا، ولا يوجد له ما يسوغه شرعا.

ولئن قِيلَ: بِجَوَازِه لعذر أَو مطلقا - كما في الوضع - فليس الْمُرَاد بِجَوَازِ ذلك اتِّخَاذه عادة، وَإِنَّما الْمُرَاد به أنَّ صلاتَهم تامَّة.

٢٬٠٣٤ / ٥٬٣٨٩