معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٢

التفاضل عَلَى عهده - صلى الله عليه وسلم -، واحتذى الفقهاء هذا الأصل في قسمة الأقربين في الوصية من الْميِّت عَلَى ما فيها من قول.

وَلَمَّا كثر أهل الْخِيَانات في زَمن عثمان أحدث الْحبس، وقد كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَربطهم في سواري /482/ الْمَسْجِد، وَلَمَّا كانت هذه الأمور كُلّها وما يشبهها من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - وأقواله لا تَخرج عن مَعنَى الإلزام في الدين جاز النظر فيها وساغ العمل بِخِلاَفها، ولذا صارت كُلّ هذه الْمَعَاني الاجتهادية سننا من بعده - صلى الله عليه وسلم -، مُجتمعا عَلَى جوازها، مرضية عند العلماء بِهَا، فلا وجه لإنكارها، ولا سبيل إلى إبطالها، وليس في شيء من هذا الْخِلاَف للسنَّة، ولا تبديل لها، بل هي من نفس السنَّة ومن تأويلها وفروعها التي قدر العلماء عَلَى استخراجها من أصولها عَلَى وجه الاستنباط له بدلائل الكتاب والسنَّة والإجماع، وَإِن خفي عَلَى غيرهم فهم الْحَجّة عَلَى من سواهم.

قال: ومن هذا ما اعتمده أََصحَابنَا من أهل عمان في إقامة الإمام لِلصَّلاَة هَربا من دخول شبهة الاختلاف عَلَيْهِم فيها كما قرَّرناه.

قال: وَلَمَّا ثبت استعمالُهم فيها كَذَلِكَ لتلك العلل الْحادثة استمرَّ الناس في هذه الإقامة عَلَى هذا تبعا لِما مضى عَلَيْهَا الفقهاء من ذلك من غير ما تفرقة بين كون الْمُؤَذِّن ثقة أو لاَ؛ لأنَّه في الأصل مِمَّا جاز، ولأنَّ الفرق فِي الأشخاص في حكم الولاية أو الوقوف أو البراءة قليل يفتقر إلى /483/ كبير علم ومزيد فهم.

قال: وإذا جاز الاجتهاد للصحابة والْخُلَفاء وَلَمْ يَضق عَلَيْهِم النظر في مَصَالِح الإسلام بِحسب الأوقات والأحوال حيث لا تَمنع الأصول من جوازه، فأيّ مَانِع للتابعين لَهم بإحسان مِن مثل ذلك.

٢٬٠٤١ / ٥٬٣٨٩