معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٣

قال: واعْلَموا أنَّ إقامة الْمُؤَذِّن هي من السنن، وفي إحيائها عظيم الأجر، كما صرَّح به الشيخ الصبحي قولا وعملا - جَزاه الله عن الْمسلمين خيرا -.

وكيف لا، ولو لَمْ يكن إِلاَّ نفس النيَّة لإحياء السنَّة لكفى بِهَا مزيَّة وأجرا وشرفا وفضلا وذخرا، يَصدق عَلَيْهَا قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «نيَّةُ الْمُؤمِنِ خَيْرٌ مِن عَمَلِهِ».

قال: وَلَعَلِّي أقول في هذه الْمَسأَلَة كما قال بعض الأقدمين في جمع الصلاتين لِلمسافر أنَّهُ سنَّة أماتَها الناس، وفي إحيائها الفضل العظيم؛ لأنَّه من باب إحياء السنن، وَلَمَّا كَثر الْجمع وتساهل الناس به فتركوا القصر - ما شاء الله - قال بعض الْمُتأخِّرين: إِنَّ القصر هو الأصل في الفريضة وقد تركه الناس، وفي إحيائه الفضل العظيم؛ لأنَّه من باب إحياء الفرائض. اهـ /484/ مع حذف بعضه.

وأَقُولُ: إيَّاك وما يعتذر منه؛ لأنَّ الاعتذار إنَّما يكون مع مُخالفة الأصل، والقاعدة في ذلك الشيء. ثُمَّ إِنَّ هَذَا الاعتذار كُلّه لا يسوغ إِلاَّ إذا صحَّ أنَّ العاملين في مسألة الإقامة بغير الْمَشهُور هم الفقهاء، ولا سبيل إلى صحَّة ذلك عنهم فَإنَّه لا توجد مسألة عن واحد منهم تَدُلُّ بِصريح ولا إشارة عَلَى أنَّ الإمام هو الذي يقيم؛ بل الآثار الْمَشهُورة كُلّها مصرِّحة بأنَّ الْمُؤَذِّن هو الذي يقيم اتِّبَاعا للسنَّة، وَإِنَّ غير ذلك مكروه إِلاَّ من عذر، فلا أدري مَن الفقهاء الذين يعنونَهم أنَّهُم سلكوا هذا الْمسلك حَتَّى نَحتاج إلى الاعتذار لهم.

٢٬٠٤٢ / ٥٬٣٨٩