الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦حَالَهُما عَلَى قولِ مَن أجازَ لَه ذَلِكَ تَمسُّكا بظاهرِ قَوله تَعَالىَ: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.
والْوَجْه الثاني: أَنَّ مطلق الوَلاَيَة قد قِيل بِثُبُوتِها لِمن عُلِم منه الموافقة فِي الْقَول، وإن جُهِلت منه الموافقة فِي الْعَمَل، وَالْمُوحِّد موافق فِي الْقَول إجماعا.
ويردّ هَذَا الْوَجْه: بأنَّ الصَّلاَة عَلَى مَوتى أَهْل الخِلاَف جائزة اتِّفَاقًا، مع العلم بعدَم مُوافقتهم فِي الْقَول، ولاَ تَصحُّ ولايتهم مع ذَلِكَ إجماعا.
فظهَر الفرقُ بين الصَّلاَة والوَلاَيَة، وعلم مِن ها هنا أَنَّهَا حقٌّ لأَهْل الإِقرَار، الولِيُّ مِنهُم وغير الولِيّ، وَأَمَّا الأقلف الغير معذور فمَخصُوص بعدم الصَّلاَة عَلَيه لشبهه بالْمُشرِك، والصلاة حقٌّ لأَهْل الإِقرَار، وقد قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن تَشبَّهَ بِقَومٍ فَهُوَ مِنهُم»، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الثالثة: [فيما لا يتمُّ الواجب إِلاَّ به]
اعلم أَنَّه لَمَّا ذكر الْمُصَنِّف اشتراطَ الإِسلاَم والْخِتَان والنيَّة فِي صحَّة الْعِبَادَات، والْعِبَادَات أَحكَام وَاجِبَة عَلَى مَن كُلِّف بِها، وهي لا تتمُّ إِلاَّ بالإسلام. والْخِتَان والنيَّة ناسَب أن نَذكر هَاهُنا مسألة ذكرَها أَهْل الأصول وهِي: فِيما لا يتمُّ الواجب إِلاَّ به، هل يَجب كوُجُوبِه أَم لا؟
اعلَم أَنَّ الأصوليِّين اختَلَفُوا فِي ذَلِكَ:
فقيل: إِنَّ الأمرَ بالشيء لاَ يَقتضي وُجُوب مَا لا يتمُّ إِلاَّ به مُطلَقًا،