الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الظاهر غَيره، فَإنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى عَلَى بَعضِ الْمُنَافِقين قبل أن يُمنع من ذَلِكَ، فلمَّا أَن منع كَانَ يُقِرُّ أصحابَه عَلَى الصَّلاَة عَلَيهم، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلاَة لَيسَت بوَلاَيَة، وَإِنَّمَا هي حقٌّ ثبَت لأَهْل الإِقرَار مِن بَعضهم لِبعض، كالسَّلاَم، وتشميت العاطس وغير ذَلِكَ من الحقوقِ.
وللإمام أبِي سَعِيد - رحمة الله عَلَيه – أن يَقُول: إِنَّ الصَّلاَة وَلاَيَة عامَّة لأَهْل /110/ الإِقرَار، وهي حكم مَخصوص من بين أَحكَام الوَلاَيَة، فإنَّ الوَلاَيَة التي لا تَصحُّ إِلاَّ للموفِّي إِنَّمَا هي التصويبُ والترحُّم والدعاء بِخير الآخِرَة، وَأَمَّا الصَّلاَة عَلَى الموتى فَإنَّهَا وَلاَيَة مَخصوصة لأَهْل الإِقرَار، ولَيسَت بتصويبٍ ولا تَرحُّم، فيعودُ الخِلاَف لفظِيًّا، وذَلِكَ أَنَّ أبا سَعِيد -رحمه الله– يُسمِّي الصَّلاَة وَلاَيَة ونَحن لا نُسمِّيها بذَلِكَ.
ولك أن تقولَ: إِنَّ الخِلاَف لَيسَ بِلفظي، وأنَّ أبا سَعِيد أرادَ بِها الوَلاَيَة التي هي بِمَعْنَى الترحُّم؛ لأَنَّهُ ذكرها فِي حَيِّز قولِ المسلمين بالمنعِ عن الصَّلاَة عَلَى الْمَرجوم، وَهَذَا يَقتضي أَنَّهُ لا يَرَى الصَّلاَة عَلَى أَهْل الكبائرِ، فَيعود الخِلاَف مَعنويًّا، ويَتَوَجَّه عَلَى الإمام الاعتراض السابِق.
ويُعتَرض عَلَيه من وجه آخر أَيْضًا: وهي أَنَّ صلاةَ الموتى ثابتة لِجميع من حُكم له بالإِقرَار إِذَا جُهل حاله إجماعا، ولا تَصحُّ الوَلاَيَة لِجميع أَهْل الإِقرَار، فظَهر الفرق.
وله أن يُجيب بوَجهَين:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الوَلاَيَة التي هي الصَّلاَة مَخصُوصة بِهذا الحكم من بَين مُطلق الوَلاَيَة كمَا خُصَّ الولَد بِجواز الترحُّم لِوالديه وإن جَهل