معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٦

وَأَمَّا أَذَان يوم الْجمعة: فقد اخْتلف في صحَّة تقديمه عَلَى وقتها: فمنهم: من منع وهو الصحيح لعدم الدَّلِيل الْمقتضي لذلك.

وَمِنهُم من جوَّز تقديمه حيث تَجب الْجمعة، حَتَّى إِنَّ أبا إسحاق- رَحِمَهُ اللهُ - ذكر أنَّ تقديمه عَلَى الوقت من سنن الْجمعة عند بعض أََصحَابنَا، وَلَمْ أطَّلع أنَا عَلَى هذه السنَّة.

وكَذَلِكَ أيضا أبو مُحَمَّد: فَإنَّه قاس جواز تقديم أَذَانِها عَلَى وقتها بتقديم أَذَان الْفَجْر عَلَى وقته، فقال: والعلَّة التي أوجبت إجازة الأذَان للفجر قبل وقته بقوله - عليه السلام -: «إنَّ بلالاً يُؤَذِّن بِلَيلٍ .. فَكُلُوا وَاشرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن ابن أمِّ مَكتُوم»، ثُمَّ قال في خبر آخر: «إنَّ بِلالاً يُوقِظُ نَائمكُم ويُرجِعُ غَائِبَكُم»، قال: فكانت هذه العلَّة موجودة في صَلاَة الْجمعة؛ لأنَّ أكثر الناس في أَيَّام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ صَلاَة الصبح تفوتُهم عند النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال - عليه السلام -: «مَن سَمِعَ نِدَاءَنَا فَليُجِب». اهـ.

ولو كان مطَّلعا عَلَى سنَّة في ذلك ما ركن إلى القياس، والْمَنقُول من السنَّة يُخالف ذلك، ففي صحيح البخاري عن السائب بن يزيد قال: «كان النداءُ يومَ الْجمعةِ أَوَّله إذا جلس الإمام عَلَى الْمنبر عَلَى عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، /507/ فلمَّا كان عثمان وكثر الناس زادَ النداء الثالث عَلَى الزوراء».

وسَمَّاه "ثالثا" باعتبار كونه مزيدا عَلَى الأذَان والإقامة لِلصَّلاَة، إذ يطلق عَلَى الإقامة أنَّهَا أَذَان، كما في حديث «بَيْنَ كُلِّ أَذَانين صَلاَة»،

٢٬٠٦٥ / ٥٬٣٨٩