الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٥احْتَجَّ الْمَانِعون: بِما روي عن عائشة قالت: «كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْر إذا سَمِع الأذَان ويُخفِّفهما». وعن ابن عمر عن حفصة بنت عمر: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بالْفَجْرِ قَام فَصلَّى رَكْعَتَي الْفَجْر ثُمَّ خرَج إلى الْمَسْجِد»
وبِما تَقَدَّم عن ابن عمر: أنَّ بلالا أذَّن قبل طلوع الْفَجْر فأمره النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي، إِلاَّ أنَّ العبد نام … إلخ».
ووجه الاستدلال بِهَذَا ظاهر، وَأَمَّا الاستدلال بِحديث عائشة وحفصة فَهو أنَّ صَلاَة الرَّكْعَتَين مع الأذَان والْخروج إلى الْمَسْجِد دَلِيل عَلَى أنَّ الأذَان إنَّما كان في الوقت، وَاللهُ أعْلَم.
وَأَمَّا حجَّة من قال: "إِنَّ الأذَانين في رَمضَان خَاصَّة" فهو ما يفيده الأمر بالأكل والشرب في حديث «إِنَّ بلالا يُؤَذِّن بليل … إلخ». فَإنَّ الأمر بالأكل والشرب حَتَّى يُؤَذِّن ابن أم مكتوم دَلِيل عَلَى أنَّ ذلك كان في رَمضَان خَاصَّة.
وَأَيضًا: فلو كان الأذَانان دائمين في رَمضَان وغيره لَما كان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ بلالا يُؤَذِّن بليل … إلخ» مَعنَى؛ لأنَّه يكون معروفا عندهم فلا مَعنَى للإخبار عنه، وَاللهُ أعْلَم. /506/
وَأَمَّا سائر الأقوال فقد تَقَدَّمت أَدلَّتها عند ذكرها.