معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٨

للعامة بتقليد الْمُؤَذِّن وهو في ذلك الْحَال مَمنوع، إذ لَمْ يكن أَذَانه عن معرفة ودلالة وَإِنَّما هو عن تَحرٍّ. فأَمَّا إذا كانت معه دلالة عَلَى الوقت لَمْ تكن مع غيره فله أن يُؤَذِّن؛ لأنَّ دلالته وقعت عن علم.

وأنْت خبير أنَّ هذا الْخِلاَف إنَّما هو في رفع الصوت بالتأذين، أَمَّا أَذَان الْمُنفَرِد وأَذَان الْجَماعة الذين اتّفق تَحريرهم لوقت الصَّلاَة فلا يدخل تَحت الْخِلاَف؛ لأنَّهم مأمورون بذلك، لَكِنَّه في خَاصَّة أَنفسهم، فلا يرفعون به صوتا يُجاوز الْمَكَان الذي اجتمعوا فيه، وَاللهُ أعْلَم.

تَنبِيه: بقي من النواقض أشياء اخْتَلَفوا فيها:

أَحَدُها: الأذَان عَلَى غير طَهَارَة:

فَقِيلَ: لا يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن إِلاَّ متوضئا. وَقِيلَ: إِنَّ الأذَان عَلَى غير وضوء مكروه فَإن فعل أَجْزَأَه. وَقِيلَ: يُؤَذِّن عَلَى غير وضوء، ولا يقيم إِلاَّ عَلَى وضوء.

وعن هاشم ومسبِّح في مُؤَذِّن أقام لَهم وهو جنب فصَلُّوا فلا نقض عَلَيْهِم. وَقِيلَ: عَلَيْهِم الإعادة إن صَلُّوا بأَذَان الْجنب. وَقِيلَ: لا إعادة عَلَيْهِم، وكذا الْخِلاَف في الإقامة.

قال أبو سعيد: وأحسب أنَّ من قولهم أنَّهُ إذا أذَّن عَلَى غير وضوء فصَلُّوا بذلك أنَّ عَلَيْهِم الإعادة.

٢٬٠٦٧ / ٥٬٣٨٩