الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٤وَأَمَّا حجَّة أبي إسحاق: في قوله: "يُؤَذِّن للأولى من الفوائت ويقيم للبواقي"، فما يروى: «أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ لاَ يَأمُر بِالأذَان لِلفوَائِت إِلاَّ في الأُولَى منها».
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «وشغل الْمُشرِكون رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الْخندق عن أربع صَلَوات حَتَّى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذَّن ثُمَّ أقام فصلَّى الظهر، ثُمَّ أقام فصلَّى العصر ثُمَّ أقام فصلَّى الْمَغْرِب /514/ ثُمَّ أقام فصلَّى العشاء» وذلك قبل نزول صَلاَة الْخَوف، وَاللهُ أعْلَم.
وَمِنهَا: الْجمع بين الصلاتين للمسافر: فَإنَّ مذهبنا الْجمع بأَذَان وإقامة للأولى وإقامة للثانيَّة. قال أبو سعيد: وذلك في الْجَماعات لازم، وفي غير الْجَماعة فضيلة ووسيلة.
وقال الشافعي: إذا جمع بين الصلاتين وقد ذهب وقت الأُولَى منهما أقام لِكُلِّ واحدة منهما بلا أَذَان. قال: وكَذَلِكَ كُلّ صَلاَة صَلاَّها في غير وقتها أقام لِكُلِّ واحدة منها بلا أَذَان، وقد تَقَدَّم في الْمَسأَلَة الأُولَى من هذا الباب ذكر الْخِلاَف في الأذَان والإقامة في السفر.
والْحَجّة لنا: ما ثبت أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجلين: «إِذَا سَافَرتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقيمَا»، وَ «أَمَر بِلالاً يَوم خَرَجَ مِن الوَادِي وَبَعد طُلوعِ الشمسِ أنَّ يُؤَذِّن وَيُقيمَ الصَّلاَةَ لِلصُّبحِ».