معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٣

صَلاَةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا فَذلِكَ وَقْتُهَا»، وكان هؤلاء الْمحتجِّين يسلِّمون أنَّ الأذَان حقٌّ للوقت، لَكِنَّهم يقولون: إِنَّ ذلك وقتها لظاهر الْحَدِيث، وَاللهُ أعْلَم.

وَأَمَّا القول الثالث: فيحتمل أنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أنَّ الأذَان والإقامة ليستا من فروض الصَّلاَة، بل من سننها في الوقت وبعد الوقت. فَإن لَمْ يفعلهما فلا نقض عَلَيْهِ.

وَأَمَّا حجَّة من قال يُقام لَها فقط فما في حديث أبي هُرَيرَة في قصَّة قفوله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة خيبر «فنَامُوا مِن آخرِ الليلِ فَلم يَستيقظُوا حَتَّى ضَربتهم الشمسُ - قال: - وأمرَ بلالاً فَأقام الصَّلاَة فَصلَّى بِهم الصبح».

وَأُجِيب: بأنَّه /513/ معارض بِحديث الصحيحين في هذه القضية «ثُمَّ أذَّن بلال بالصَّلاَة فصلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتَين، ثُمَّ صلَّى الغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصنعُ كُلَّ يَومٍ».

وَأَمَّا أبو سعيد: فَإنَّه إنَّما قال بالأذَان للقوم إذا ناموا كُلّهم نظرا إلى الواقعة في زمانه - صلى الله عليه وسلم -، فَإنَّ النوم قد غشى الْجَمِيع فكان الأذَان دعاء لاجتماعهم، وكذا الإقامة.

والْجَوَاب: أنَّ هذا واقعة حال لا يقصر عَلَيْهَا الْحُكم، نعم ينبغي أن يُجعل ذلك دَلِيلا عَلَى الإِعلاَن بالأذَان والإقامة؛ لأنَّ الْمُنفَرِد إذا قضى الفوائت إنَّما يُؤَذِّن لنفسه خافضا صوته، بِخِلاَف ما إذا أذَّن لنفسه في وقت الصَّلاَة فَإنَّه يرفع بذلك صوته - كما تَقَدَّم -، وله أن يُخفِّضه والأَوَّل أفضل. وَإِنَّما قلت بِخفض الصوت في غير الوقت لئلاَّ يلبس عَلَى عوامِّ الناس أمر صلاتِهم، وَاللهُ أعْلَم.

٢٬٠٧٢ / ٥٬٣٨٩