معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٩

أَمَّا اشتراط الشافعي التمييز فلابدَّ منه عَلَى جَميع الأقوال؛ لأنَّ من لا تَميِيز له فلا عقل له، والصَّلاَة عَلَى من عقل.

وَأَيضًا: فالْمَجنُون لا يُجْزِئُ بأَذَانه، ومن لا يعقل فهو في حكمه.

وَأَمَّا قول أحمد: يُؤَذِّن إذا راهق فهو خارج عَلَى قول بعض أََصحَابنَا أنَّ حكم المراهق حكم البالغ.

وَأَمَّا قول إسحاق: يُؤَذِّن إذا جاوز سبع سنين فمَبْنِيٌّ عَلَى أنَّهُ يؤمر الصَّبِيُّ بالصَّلاَة وهو ابن سبع سنين، إذ الأمر بذلك يَدُلُّ عَلَى صحَّتها منه، إذ لو لَمْ تكن صحيحة ما أمر بِها، والأذَان أيسر حالا منها، وفيه أنَّ الصَّلاَة صحيحة في حقِّه لا في حقِّ غيره.

والكلام في الأذَان إنَّما هو بالنظر إلى غيره من البالغين؛ لأنَّهم هم الْمُخَاطبون به، وفعل الصَّبِيِّ لا يسقط عنهم ما خوطبوا به حَيث إنَّهُ لَمْ يكن من جُملَة الْمُخَاطبين.

ويُمكِن أن يُجاب بِما قيل: إنَّ الْمَقصُود من الأذَان: الإعلام والدعاء إلى الصَّلاَة، وبأيِّ حالة حصل أجزأ، وليس هو /5019/ كالفروض التي لا يقوم بِهَا إِلاَّ البالغون، وهو متَّجه عَلَى هذا القول لا عَلَى قول من يَجعله عبادة كالصَّلاَة، وَاللهُ أعْلَم.

وَأَمَّا تكريه مالك: فظاهر؛ لأنَّ البالغ أولى منه، وَاللهُ أعْلَم.

التَّنبِيهُ الثَّانِي: في أَذَان الأعمى

٢٬٠٧٨ / ٥٬٣٨٩