الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩وَاحتَجَّ القائلون بِأَنَّهُ إن كَانَ شَرطا /113/ وَجَبَ، وإِلاَّ فلاَ، بِأَنَّهُ لو لَمْ يَجب الشرط لَمْ يكن شرطا، أَلاَ ترى أَنَّهُ لو لَمْ يَجب سَتر العورة فِي الصَّلاَة لَمْ يكن شرطا فِي صحَّتها، وَأَمَّا ما لَيسَ بشرطٍ كغسل جزء من الرأسِ حَيثُ لَمْ يتمّ غسل الْوَجْه إِلاَّ به، وستر جزء من الساق، حيث لَمْ يتمّ ستر الركبة إِلاَّ به، فَلو وَجَبَت هَذِهِ الأُمُورِ بالأمرِ باستِكمال الْوَجْه غسلا، والركبة سَترا ونَحو ذَلِكَ لزم أن لا يَكُون الأمر بغسل الْوَجْه متعلِّقا بالْوَجْه وحده، بل به وبغيره وهو جزء من الرأس.
والإجماع مُنعقد عَلَى أَنَّ الواجبَ لَيسَ إِلاَّ غسل الْوَجْه فَقَط، وَأَنَّهُ لا يَجب غَسل بَعض الرأس، وكان يَلزَمُ أن يَمتنع التصريح بِخِلاَفه، فلا يقال: اغسل كُلَّ وجهك ولا تُدخِل معه جزءًا من رأسك، والمعلومُ أَنَّ التصريح بذلك غَير مُمتنع، وكان يلزم أن يعد عاصيا بترك غسل جزء من الرأس، والإجماعُ عَلَى أَنَّهُ غَير عَاص، وكان يَلزَمُ أن تَجب نيَّة غسله كَغسل الْوَجْه، والإجماع عَلَى خِلاَفه.
وَأُجِيب: بِأَنَّهُ إِنَّمَا أوجبناه حَيثُ لَمْ يُمكننا الإتيان بالواجب إِلاَّ بفعله، لا أَنَّهُ واجب فِي نفسه، وبِهذا تَرتفع الإشكالاَت كُلّها.
أَمَّا الأَوَّل: وهو كَون الأمر بغسلِ الْوَجْه لَمْ يتناول غسل جزء من الرأس فنَعم؛ لأَنَّهُ لَيسَ بواجبٍ فِي نفسه، وَإِنَّمَا الواجب هو غسل الْوَجْه مُستكملا، فَإِذَا لَمْ يُمكن إِلاَّ بِغسل جُزء مِنَ الرأس وَجَبَ لِوُجُوب امتثالِ الأمر بغسلِ الْوَجْه فَقَطْ، فلا يَلزَمُ أن يتناوله الأمر بغسل الْوَجْه.
وَأَمَّا الثاني: وهو إلزامُ امتناع التصريح بِخِلاَفه، فنحن نقول إِنَّه