الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦الْمَسأَلَة الأُولَى: في ما لاَ تَقُوم الصَّلاَة إِلاَّ به
قال الشيخ عَامر: اعلم أنَّ الصَّلاَة وجَمِيع وظائف الدين لا تقوم ولا يَصِحّ لَها ثوابها إِلاَّ بأربعة أشياء، وهي: العلم، والعمل، والنية، والورع. قال: فَأَمَّا العلم فعلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يعلم بوجوب الصَّلاَة، وَأَنَّهُ مَأمور بِها، وذلك أن يعلم الصَّلاَة التي قام بها إليها، أعني: أن يفرز كُلَّ واحدة مِن الصَّلَوَات الْخَمس في وقتها عِند حُضور فعلها.
وَالدَّليلُ عَلَى هَذا: قوله تعالى: ﴿أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾، والله تعالى لا يَتعبَّدُنا بِمجهول. قال: وأوجب عليه بعضهم مع معرفة الوقت معرفة اليوم الذي هو فيه، والشهر والسنة في التاريخ، وَإِنَّمَا وجبَ عليه /14/ هذا لأَنَّهُ من تمام العلم.
وذلك لأَنَّ معرفته بالصَّلاَة التي قام إليها من غير معرفته اليوم غَير مُفيد للعلم التامِّ لتكرار الصَّلاَة في كُلّ يوم وليلة، وكذلك معرفته باليوم من غير معرفته بالشهرِ لِتكرار الأَيَّام، وكذلكَ معرفة الشهرِ من غير مَعرفةِ السَّنَة في التاريخ.
قال: والصحيحُ عِندي - وَاللهُ أَعلَم - أن معرفة السنة والشهر غير واجبة عليه، لأن تكليف معرفة السنة والشهر يصعب على كثير من الناس مِمَّن لا يعرف الْحِسَاب.