معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨

وقال بعض الْعُلَمَاء: الْخُشُوع فِي الصَّلاَة هُو جَمع الْهمَّة لَها وَالإعراض عمَّا سواها.

وقال عمرو بن دينار: "ليس الْخُشُوع في الركوع والسجود، وَلَكِنَّه السكون وحسن الْهَيئة في الصَّلاَة.

وَقِيلَ: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك.

وقال بعضهم: يَحتاج الْمُصلِّي إلى أربع خصال حَتَّى يكون خاشعا: "إعظام الْمقام، وإخلاص الْمقال، واليقين التام، وجَمع الْهِمَّة"، وهذا هو الأصل، وقد روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صلَّى رَكعتين لَمْ يُحدِّث فِيهِمَا نَفسهُ بِشَيءٍ مِنَ الدنيَا غُفِرَ لَه مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ».

والْحَاصِل: أَنَّهُم اختَلفُوا في الْخُشُوع:

- فمِنهُم من جعله من أفعال القلوب، كالخوف والرهبة.

- ومِنهُم من جعله من أفعال الْجوارح، /24/ كالسكون وترك الالتفات.

- ومِنهُم من جَمع بين الأمرين وهو الأَولَى.

فالْخاشع في صلاته لاَ بُدَّ وأن يَحصل له مِمَّا يتعلَّق بالقلب من الأفعال نِهاية الْخُضُوع والتذلُّل للمعبود، ومن الْمَترُوك أَلاَّ يكون ملتفت الْخاطر إلى شيء سوى التعظيم، وَمِمَّا يتعلَّق بالْجَوارِح أن يكون ساكنا مطرقا ناظرا إلى موضع سجوده، ومن الْمَترُوك ألاَّ يلتفت يَمينا ولا شِمالا، ولكن الْخُشُوع الذي يُرَى عَلَى الإنسان ليس إِلاَّ ما يتعلَّق بالْجَوارِح، فإن ما يتعلَّق بالقلب لا يرى، وَاللهُ أَعلَم.

والكلام في الْخُشُوع ينحصر في ثلاثة أمور:

٢٬١١٣ / ٥٬٣٨٩